كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء مصطفى بن إسماعيل المصري

كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء

الجزء ١ · صفحة ١١

15

14

وانا وأيم الله ماخرجنا لهوا ولا لعباً ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيها التذكر بالمواعظ والمستكبرين عن الاهتداء بالمراشد الذين ذكرهم الله في يتناته ولا لتار قد نيل منا. ولم نبغ عرضاً من زخرف الدنيا وزينتها ومتاعها وجاهها من بقوله عز وجل: «واذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين اندفاعنا في مضمار هذه الدعوة لأننا عزفنا عن الدنيا ابتغاء مرضاة الله ونحن يصدون عنك صدودًا.» ويصفهم وهو أحكم الواصفين في هذا البلاغ الحكيم. بثوابه فى الآخرة أغنياء أعزاء وانما انى هي الا الرغبة في استكمال شرائط الايمان والتلهف على رؤية الاسلام مؤيداً منصوراً قبل مماتنا. رأينا المسلمين قد نقضوا عهد الله فهلك الاسلام وذل تحت مواطئ الكفر. رأينا الارض قد أظليات ومعالم الجور قد ظهرت وكثر الادعاء فى الدين وعمل بالهوى وعطلت الاحكام وقتل القائم بالقسط وعنف القائل بالحق فسمعنا مناديا ينادي الى الحق والى طريق مستقيم فاجبنا داعي الله ونبهتنا آيات الله: «ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. «وقوله تعالى: وكذلك جعلناكم امة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس الآية.» فنحن ممن ذكروا فذكروا وهداهم الله من فضل فهدوا ومن الله عليهم بحسن النظر وحسن الاعتبار فقمنا نذكر وان الذكرى تنفع المؤمنين بما في استطاعتنا ووسعنا من خير الذكرى وخير المعروف ونهضنا نرشد الى مواقع الضرعى الله أن يرشد الخاق الى ما يتناول نفعه الاولى والآخرة.

فالايمان الايمان ايها الناس لنصرة دين الله: واستيقظوا من زقادكم وتنبهوا من غفلتكم فقد كفانا سبات وكفانا لهو فيما لا يعنى وكفانا تنابذ وتحامد. وتشاحن وتفاسد. وتنافر وتناقض. وتنافس وتباغض ثم ائتلاف في الغاية على الباطل والاثم والعدوان. ولا تكونوا من فريق المنصرفين عن

التذكر

«سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين.» ثم توعدهم وهو الصادق في وعيده ووعده باليم العذاب في قوله تعالى: " واذا لتلى عليه آياتنا ولي مستكبرا كأن لم يسمها كأن في اذنيه وقرا فبشره بعذاب اليم وما أجدر بأهل النهي وذوي الفهم والحجي من الذين رفعهم الله على عباده ومكنهم في الأرض أن يستوقفوا اعين بصائرهم قليلاً على تلك المواقف المستقبلية في الدار الآخرة الباقية بعد هذه الاولى الزائلة التي تنقضى كلمح البصر أو أقرب ليتبينوا من خلال مشاهدها كيف أن كواهلهم تحمل دون غيرها أوزار الامم في ذلك اليوم العصيب الذي ذكر الله تعالى شأنه وجل سلطانه في تصوير هوله و مبلغ شدته هذا الوصف المهيب: «وانقوا يوماً لا تجزى نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون.» وقال تعالى:

اتقوا يوماً ترجعون فيه الى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا ينظمون بل كيف يتعلق فيه دين الله بأعناقهم أمام ربه حين يتجلى بصفتى الغضب والرضا فيقول الاسلام ظلموني ياربي وبت في دنياك قتيل الكفر بأيدي هؤلاء الذين مكنتهم في أرضك وبسطت لهم فيها جناح الشوكة والسلط ف