كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء
الجزء ١ · صفحة ١٦25
24
والتراث. ومن بينه هذه الثريا التي تتدلى وسط المكان. على شكل الاسطوان. الجنايات وأفظعها. وارتكبت أشم الخيانات وأشنعها بانقضاء على هذا الانتفاع
أو أن تكون از دريت بما قد لاقيت. واستغلظت ماحولك. فلم تصادف
حسابك وأملك. فقال القنصل: لقد حرت وأيم الحق يا مولاي في أمري فاني
العميم الشائع بين أهل هذا القطار العظيم في صرفه عنهم وتحويله الى من سواهم ممن ليسوا في نظر الواجبات الوطنية والمناسبات الملية بأحق به منهم؟
كنت أسمع عن سموكم أنكم على أسمى مراتب الابهة ورفعة الجناب والقدر فمن هذه الدقيقة البالغة يتجلى لك أيها الماهر في الاستهواء. رائد الحكمة
وكانوا يحدثوني عن مصر أنها أوفر الاقطار نصيباً في الثروة والخصب وقد رأينا الملوك يامولاي في أقطارنا تكون عروشهم على نسبة أقدارهم من خامة الحال وجلال الرونق والرواء. وما أجدر بس مو قدركم وقدر ملككم وأسعدني وأسعد الامة الانكليزية بأسرها لو استخدمتموني في جلب ما يليق بعظيم مجدكم من مصنوعات بلادنا التي تسر الملوك أمثالكم الجمال طلاوتها وزهاء زخرفها. وحسن بهائها، و لطف رونقها؟؟ فأطرق محمد على برأسه قليلاً ثم صوّب شعاع حدقته اليه وقال له: لقد علمنا أيها الضيف النجيب أن يبلادكم من المصنوعات الفيسة والمعمولات الجميلة ما يذري بما رأيت من هذا الرياش الضيف وهذا الاثاث الكثيف. ولكن ما أجدر بك أن لا تجهل يا أيها الانسان أن هذه الثريا بقناديلها الكثيفة المنظر هى من صنع ابن البلاد. وزيتها يتجر فيه ابن هذه البلاد. وهذا المصير الذي تراه مفروشاً تحت أقدامنا هو من أعماله ومبتدعاته. وهذه الستائر الحقيرة. وهذه المسكنات التي استهجنتها انظارك من محدثاته ومنشآته. فاذا استهوتي تلك الزخارف المنسقة التى تتألق في وصفها وتبالغ في نعتها الى استبدال مقتنياتنا بما سواها من أعمال بلادكم وصنعة رجالكم فهلا أكون قد جنيت أبلغ
الجنايات
والسداد ينادي بأجهر صوت ونداء: انه خير لنا أن نستفرش هذا الحصير. ونتوسد ذلك المتكأ الحقير. ونستضيء بثريا الزيت ونستعمل مالم يرقى في نظر الأجنبي من أثاث البيت من أن نقضي على حياة الذين نرعاهم بمثل هذه الخديعة التي يتطرق معها الفقر والحرمان ثم الموت من أعلاهم الى أدناهم. فلم يلبث أن بهت القنصل الانكليزي من هذا الجواب. ولم يصطبر فاستأذن من ساعته وهرول نحو الباب. وهو يردد بالرغم من اختناقه بكيد خيبة القصد والرجاء المستطاب: حقا يا مولاي انك لبليغ الحجة حكيم الروثة في الخطاب.
المقارنة بين محاسن الماضى وقائح الحاضر
ولقد تضاعفت بهذه المحادثة لدى محمد على الأكبر دروس الحنكة وحسن النظر فى سياسة الامة وتدبير شأن الجمهور فانبرى مكباً على الجد من ذلك الحين في تنشيط الصنعة وتقوية أهلها طوراً باللحاف. وحينا بالعنف كل ذلك ليتوصل الى مضارعة الاروبيين في عمولاتهم ومبتدعاتهم ولو بعد حين، واستجلب من بلاد الفرنجة لفيفاً من مهرة المعلمين وجها لذة المهذبين في جملة من صنوف الصناعات الفنون فأجرى الأنهار. وعمر القفار. وأحيا الله على يديه الأرض د موتها وأسس الورش والمصانع وابتدأ أهل البلاد بعد بضع سنين يصنعون
An
- هدية)