كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء
الجزء ١ · صفحة ١٨29
28
الثلاثة بغرش بعد أن كان ثلاثي، واربعين قبل بضعة أعوام. وكما يباع منه حرمنا عليكم سمن دياركم الفاخر فاستبدلناه لكم بدهن الجوز الهندي ودهن
بهذه الصورة أن ديون مصر وديون أهلها قد تجاوزت قيمة البلاد وغطت على ثمن أديمها في الطول والعرض. فها أمهر أهل أوروبا في شراء وادي النيل مفتاح حرم الله وباب القارتين العظام. وكما حرمنا عليكم سكر صعيدكم العديم المثال بما نستخرجه لكم من الثمينتين مستودع عز الاسلام وسعود المسلمين بقيمة اسمية عالية في الظاهر البنجر وجذور الحشائش وسوق النباتات. وكما حرَّمنا عليكم زراعة التبغ اوضاة لاخواننا في الدين أصحاب بيزنتين. وكما حرمنا عليكم كل ما انفردت به مفسر وبأبخس الأثمان وأدنى القيم في حقيقة الباطن 111 من طبيبات المأكول والمشروب حتى ماء النيل الذي استبدلناه لكم باجاج لأن المتأمل البصير المنتبع أسير المرض في أحوال هذه الامة المصرية الآبار. وكما حرمنا عليكم أي صنعة ليكون لنا دون غيرنا موال لك الصناعات الأسيفة لا يجهل أن مجموع هذه الكنوز الطائلة مع مايضم اليها من غلات البلاد
وخيراتها. قد انصرفت في بالوعات المفاسد الغربية وانزلقت الى مجاري
وكنوز هاتيك المتاجر والمعمولات. وكما قرضا أوصال المعايش الضئيلة حتى من بين العامة الفقيرة منكم بقواطع الاحتكارات الأجنبية والشركات. وكما مقابح المدنية الاوربية لا فيم يفيد ويحفظ مجداً أو يصون استقلالاً أو يكسب
الامة رونقاً في ارتقاء الشؤون الحيوية ونمو السعادة الاجتماعية بين الطبقات. وما أتمس أهل مصر الذين أصبحت أرضهم ملكة الأجنبي المخادع والغريب المحتال وأصبحوا معها له عبيداً أرقاء يروون له حقول الثروة بعرق جبينهم. و ينبتون له فيها شطاً الخير بحرارة المهج ثم ثم يحرمون فوق حرمانهم الأصم بهذا الغلاء الكاوي والقحط الشاوي حتى من ذلك الصيد الحقير الذي يرمى به زمهرير تلك الأقطار الشمالية على شواطئ هذا القطر وكان قسم عظيم من الناس مع انقطاع سبل المعايش يجعلونه في كل عام سبباً للارتزاق وكسب القوت الكفاف فقام في هذه السنة سادة مصر وملاكها وأصحاب سمائها وأرضها وقالوا لمواليهم التمساء: نحن يا معشر المصريين لا نسلم البتة أنه يحل لكم مالذ لنا من طيبات هذه الديار. فكما حرمنا عليكم حتى بيض الدجاج الذي
يباع
حرَّمنا عليكم أدنى الحقوق من كنوز بيت مالكم السنوية الاثنى عشر مليوناً ليكون نصفها خالصاً لنا والنصف الآخر لفوائد شركائنا من رباديون الحكومة الثقال. فكذلك اذا وفد عليكم هذا السماني وما شاكله من الطير فلا تقر بوه واتركوه يرعى ويسمن حتى اذا ما انقضت أيام الهجرة من الشتاء عاد الى حيث تطيب به موائد أهل ساداتكم في أقطارهم أيها العبيد الأرقه!!! فما أتمس حظ المصريين: وأشأم طالعهم وأسوأ حالهم وأنكد أيامهم: وأصبرهم على الذل والهوان!!! وما أقنع أسيادنا بني عثمان بهذه السيادة الوهمية والامارة المجردة الخيالية
111
على البلاد!!!
وما أثبتهم وقومهم على سياسة الرضا بالتجرد فوق بساط الخمول والترف