كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء
الجزء ١ · صفحة ١٩31
30
مما ورثوه عن أسلافهم من لباس البأس والاقدام. وصرف الهمم منهم في خطة من بروج جنايتهم التي كانت دعامتها قائمة بظهر هذا الضاري قسيمهم في الفريسة الالتذاذ بمراقد الجين والاحجام. الذي أضاع البلاد. وأهان العباد: 11 والافتراس ولم يزدهم جحد قلوبهم وقسوة وجدانهم وانسلاخهم بالجملة من طوار وما أسقم فكر الذين يتخيلون أن مصر التي أصبحت وأسست دار حرب
البشرية ابان النظر لهذا المشهد المربع الاجذلاً وابتهاجاً كأن بينهم وبين البلاد
وصارت بحيث لا يقومها إلا السيف نصاً وتنبيهاً من السهل أن يغزوها جيش دماً فقاموا لأخذ الثار ونهضوا للفوز ببغية الانتقام.
الجواسيس الذين أضحوا كالجواد المنتشر في مصر وهم على خطتهم المستنكرة في اتلاف الأموال التي تساق اليهم من موارد بيت مال المسلمين على موائد اللهو
والفسوق في معاهد الفجور والخمارات! اذ كيف يصيب الانسان اذا تخيل أن النصر يؤتيه الله من بني والظافر يلحق من طغى. وأن نعمة الغلبة وقهر الأعداء. ينالها المرء بمعصية الله وارتكاب السوء والفحشاء 118 خونة الشؤون في أمم الاسلام
وما العن أولئك الذين جرت أهواؤهم وفاسد تربيتهم كل هذه الصناديد الدهماء والتعاسة الغبراء والمصيبة الشنعاء على مصر وأهلها. ان هم وأيم الله الاثلةُ خبيثة من شجرة خبيثة واضحة المعالم ظاهرة الأثر يعرف أربابها بسيماهم من أثر الخبث والخيانة التي جنتها أيديهم فيما سلخوه لأنفسهم الدنيئة من جسم البلاد بعد ذنجه عذراً وقاله ظلماً حتى اذا ما امتلئت أحشاؤهم وازورت حلاقيهم منه قذفوا به الى براثن العدو الذي كان واقفاً بالمرصاد يترقب الفرص وينتهز مواقيت المناسبة فانقض عليه نعماً وعض فيه شرها وهو في هذه الآونة بين
ظهراني المصريين يمتص دماء هم ويطحن عظامهم و يفتت شرايينهم وعروقهم. والبقية التي لم تقبر من اولئك الخونة وقوف يشرفون على مراسح هذه الفظائع
ولقد أتم أفراد هذه الثملة الخبيثة جنايتهم هذه الكبرى ولم تحرك الامة ساكناً أو تنطق ببنت شفة ولم يلجأ اولئك الكفرة ذووا القلوب الجامدة والأرواح الشريرة القاسية الى شد وثاقها وربط أطرافها حاز الرقبة منها لأنها مخلوقة من ضعف مخدرة الأجزاء بسموم الذل والاستسلام. فقطعوا ومزقوا وشرحوا وأهرقوا بمدى الغدر الباترة في ساحة طمأنينة البطش وأمان القوة والقهر بغير نصب ولا جهاد.
ولكن الله جل اسمه ومما لا يرضى خبث هذا الظلم وشر ذلك الاثم فسلط عليهم العدو الضاري حليقهم بعينه فاستفرغ من أجوافهم ما از دردوه سلباً ونهباً وغدراً وعدوانا وشاهدناهم والحمد لله على منة عدله قد سقطوا وانحدروا من درجات الامارة والسمو الى اسحق دركات الضمة والهوان بعد ذلك الامتلاء العظيم الذي كان قعد بهم في صدر الاستعلاء والمكانة وأقدام أنفتهم وكبريائهم تحنى الظهور وتطأ الرقاب واذا كانوا هم الذين ذبحوا جسم البلاد وازهقوا روح العباد التي لم يكن لها من بدل القيمة لديهم الا تها لكهم على دنيء الأميال وخسيس الشهوات وتفانيهم في الاستهواء بمفاسد مدنية الأعداء وعاطل الزخارف من مقتنياتهم
5