كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء
الجزء ١ · صفحة ٢١35
34
والخزي والمقت ثم التلاشي والموت بالاندفاع في مهالك تقليد الغربيين من الفرنج في مفاسد أخلاقهم والاستهواء بزهو مدنيتهم الذي يتوارى خلف بريقه الساطع لهيب الخراب والدمار. اللهم الا ان تكون منازع التقليد والمجاراة قاصرة على الاستفادة والاستثمار مما يسهل سبل السعادة الحيوية بين أفرادنا ويزيد قوتنا الحفظ بيضة الاستقلال بارهاب العدو المغتال.
وعلى هذا التبصير والبيان يرى المتأمل البصير الذي لم يشب اسلامه بشائبة الزيغ والضلال ولم يتشرب الا بحب اخوانه المسلمين والجذل بما ينفعهم ويربى هناء هم وصفاء هم ويضاعف بالجملة صنوف الخير في سائر أحوالهم من أول وهلة و بغير تردد ولا حسبان أن تغيير الزي الاوروبي الى هيئة الأسلاف على الشكل المألوف وتنشيط الفنون والصنائع الضرورية التي لا تتناول أكثر من صنعة الاستثمار والدفاع واللبوس وما كان في نجوها من المواهب التي يمن الله تعالى بها على المسلمين بعد ذلك الخزي المديد. ويكون من آثارها العاجلة فوز المسلمين برضا الله عليهم لقيامهم برواج سوق المنافع والفوائد بين أسوار ديارهم بلا فرق بين أعلاهم وأدناهم والحاق الفشل والبوار بمصلحة العدو الضاري كما هو شطر المقصود من قول الله المعبود: «يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم
فضائل الحكم بما أنزل الله م
أما ثاني القروض بعد التوبة والتحلي بشعار السلف الذي يبتدأ خسران المسلمين من تاريخ الاستهانة به واستبداله بشعار الفرنج ولا قاسم على ذلك الا مجرد نفع الأعداء وقطع الفوائد عن المسلمين والغرض الأعمى الممقوت في
ي تلاشي
تلاشي مكارم الدين، فهو اقامة شعائر الاسلام وحدود الله المبينة في القرآن والسنة بحيث تكون آمنة من الاختلال والاعتلال فتفصل الحقوق على مقتضى ما بينه الله تعالى من الأحكام والرسوم وتجرى الحدود على القاتل والزاني والسارق والمفسد والخائن والمنافق وشارب الخمر ولاعب الميسر والقمار ومستحل الربى وتارك الصلاة والزكاة وغيرهم بالجملة من أهل الفسوق والفجور المرتكبين للمنكرات على وجه ما أنزل الله وكان يقضى على سننه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون قبلنا. قال تعالى: «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً. وقال تعالى: «وَمَن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون.» وقال تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الظالمون.» وقال تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون.» وقال تعالى: " وأنزلنا اليك «الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكمامة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتيكم فاستبقوا الخيراتِ الى الله مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون - وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله اليك فان تولوا فاعلم أنما يُريد الله أن يُصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيراً من الناس لفاسقون.» وقال تعالى: «اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون: «وقال تعالى: «وتلك حدود الله فلا