كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء مصطفى بن إسماعيل المصري

كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء

الجزء ١ · صفحة ٣٩

71

V.

السموات والأرض اعدت للمتقين.

والاتحاد. واتخذ سبيله لتلك الغاية المودة والقربى. وتوصل لبلوغ ذلك القصد والأمر بالمعروف يشترك في واجبه سائر طبقات المسلمين من الملك الى بذريعة المواساة والزافى. فتحالف وصافى. واستخلص ووافى. فجذب القلوب - الملوك. ومن الأمير الى المملوك. والخليفة من بين الجمع هو الواقف على قدم واستمال المقول. واستهوى الأرواح حتى اذا ما اشتد عضده. وقوي ساعده الأولوية والسبق يرشد الامم بمواعظه. فاذا انحرفوا عن الادكار بالمواعظ زجرهم وثبتت قوائمه بالصديق والودود. ورسخت دعائمه بالخليل والوفي فام يصارع. عند الاقتضاء بزواجر سطوته. اقامة الحدود وتقويماً للشرعة والمنهاج الذي أخلفه جنود الضلال والشرك، وأعوان الباطل والافك بسيف القوة والقهر والبطش الله بعد رسوله عليه. ويبين لذوي الشوكة من الذين تحتم عليهم الاعتراف والجبروت - - وكذلك كانت سنة رسل الأديان في كل عصر وزمان بيعته والاقرار بامامته كيف تشتبك أيديهم المتفرفة على صون بيضة الاسلام والأمير في امارته. والشيخ في قبيلته. والكبير بين عشيرته. والرئيس في وسلامة مسجد استقلالهم. ودفع طوارئ العدوان عن أوطانهم بالاعتصام بجبل قومه واسته لا يبلغون أرب الغاية ولا قصد الفوز بخطير أميالهم وهم أفراد لا حول لهم ولا قوة الا بالتالف والاتحاد. التعاضد والتعاون فيمابينهم. بعد ارتقاء عوامل الاستعداد والمكنة في خيلهم ورجلهم.

وكيف يشاد هناه أمهم بتبادل المنافع والفوائد. والمصالح والعوائد في

ضروريات مدنية الحياة وحاجيات المعاش. الاتحاد

وما من أحد منا ياقوم يجهل أن الله تعالى لما بلغ رسالة النبوة الى من اصطفاه من خيرة خلقه محمد القرشي الهاشمي بن عبد الله صلوات الله عليه وشرفه بأمر الدعوة الى الدين. واعلاء الحق اليقين وكلفه باشعال مصباح الارشاد والهداية. لتبديد ظلمات العمى والغواية، ونشر لواء الكمالات. وتنكيس أعلام الضلالات. لم يقم بادئ بدء بين الناس سفا كا يجز بسيفه المسلول رقبة الرافض. ويفجع بجسامه المشهور كبد المعارض. بل دخل في ميدان هذه الدعوة الخطيرة تلبية لذلك الأمر الغير مردود من باب التحابب والاستناد والتآلف

والاتحاد

واذا نظرت نظرة المتأمل. وبحثت بحث المتفكر. وهممت باستقراء كنه هذا الوجود لتبينت أن السموات والأرض وما فيهن من دقائق التركيب وأجزاء التكوين وعناصر التشكيل والتصوير لم تهيأ كتلاً. وتتكون أجساماً وتتشخص أجراماً الا بالتآلف والاتحاد. ولقد كانت رؤساء الأمم الاسلامية في العصور الخالية يفقهون هذا السر الاسمى و يدركون معناه ويميزون مبناه ولا يجهلون أن محمداً صلوات الله عليه لم يأسس الدين الا به. وأن خلفاءه الميامين لم يفتحوا البلاد ويدو خوا الأقطار و يسخروا الأمصار وبالجملة لم يمتطوا غارب المجد. ولم يعتلوا ذروة العزة والفخر والسعد الايه. فكانت الواحدة من تلك الامم اذا دهمها داهم السوء وحط العدو رحال غلبته على بابها هبت فاستنجدت باختها واستغاثت