كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء
الجزء ١ · صفحة ٥٧105
104
الله. ثم الايمان بظهوره رئيساً على المسلمين قريب المنتهى من أيامه. ثم الكفر بالاصرار على العودة الى استئناف الحكم بغير ما أنزل الله في أواخر حياته.
نعتهم
ه ممن
من حطام الدنيا ومتاعها مما يستطيع أن يستخلص منه الرزق الكفاف وخز
لم يتصدر بينهم الا وهو مصر على الارتداد الى الكفر والظلم والفسوق لأنه هذا الباقي اليسير من أيام الأجل الذي ينقضى ويزول فان مثله في حذقه وتوقد استوثق بالاصر المتين والعهد اليقين من العودة الى مقامه الأول الذي يحكم فيه زكاته وما أنعم الله به عليه من سمعة العلم بكتاب الله وسنة نبيه صلى به الله عليه بغير ما أنزل الله كما كان اذا دالت الأيام وكثرت له عن نابها وسقط من هذا وسلم وشهرة التكمل بشوارد الحكمة والتجمل بمحاسن المعقول لو تصدى بهذه ثم الكفر في أواسط عمره بارتياحه من الحكم على منصة القضاء بغير ما أنزل المواهب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس شعائر الدين وكمالانه المقام فصار في تقلبه على هذه الحالات الأربع وهي: الايمان في صغر دنياه وفضائل الاسلام وحسناته لأ لقى الله صادقا في وعده المتقين المتوكلين بكرم العيالة وحسن المخرج: فكان يرى الدنيا تساق اليه راغمة من حيث لا يحتسب ولا يدور في الخلد والأذهان من الوجوه المألوفة الحلال والموارد السائغة التي لا الله بهذا الوصف وتوعدهم بهذا الجزاء في قوله تعالى: «ان الذين آمنوا ثم تنضب أضعاف ما يحرص عليه الا زمن المال الذي لم يجمع الا من موارد الظلم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفر لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً. فسبحان الله ما أدأب مؤلاء السادة الأعلام على استسخاط الله في ارضاء الهوى واستبقاء المناصب وهم الدنيا الذي يقتدونه بالدأب على افساد الدين واضلال أهله!!! على أن الرجل لو أطلق نفسه بعض الاطلاق من قيود الآفات الجثمانية وبدد شيا من تلك الغياهب التي خيمت على جوهر القيومية والروح فاحتجب دونها صفاء الحقائق. واستتر جلاء الدقائق ثم تأمل قليلاً وتروّى يسيراً لأبصرأنه في غنى عن التكالب على هذا المسعى والسبب. وهذه الوظيفة الممقوتة وهذا المنصب الذي أسمعه من الناس على اختلاف طبقاتهم ما تجه آذانه ويفتم منه وجدانه ويرتج له كيانه. وتقلد بتقلده أطواق الهموم والأوصاب ضافت في أنظاره الفجاج والرحاب: لأننا لو سلمنا جدلاً أنه لا يملك شياً
حنى
ووجوه الجور والاعتساف. ولرفعته الناس فوق الرأس والكف رفعا يدوم تمن ذكراه الى يوم الصف خلافا لما ابتلى به من الانتصاب هدفاً لقذائف سخط القلوب. وموضوعاً لأليم المطاعن والعيوب. بأقاويل اللسان. وشتى مذاهب البنان.
فتأمل ياعبد الله في هذا النصح السليم. والوعظ القويم وما عليك الا أن توجه شعلة هذا الذكاء الذي آنسناه فيك وعهده الأكثرون من محبك ومبغضيك نحو ظلمة الأماني الكاذبة التي أضلت الناس على علم النتبين أن ما يكون عليه المرء من صبغة الحال انما هو الميزان الحق" بين العبد والمعبود: فان كان خيراً الله اليه القلوب ورمقته بالتجلة والمعزة العيون. وأصحاب هذه الكفة الراجحة هم امثال ذلك المنتسب الى شربين الذي يسكن صليبة القاهرة بين الفقراء
جب
) 14 - هديه)