كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء مصطفى بن إسماعيل المصري

كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء

الجزء ١ · صفحة ٧

V

مظاهر البلايا وداهمتهم مصارع المحن من كل مكان سحيق. كيف لا! وقد نقضنا العهد ونكشنا الميثاق. قال عليه الصلاة والسلام: ما نقض العهد قوم الا سلط الله عليهم عدوهم وعن أبي بكر رضي الله عنه: ثلاث من كن فيه كن عليه البغى والنكث والمكر. قال الله تعالى: «انها بفيكم على أنفسكم» وقال تعالى: " ومن نكث فل إنما ينكث على نفسه وقال تعالى: «ولا يحيق المكر السيء الا بأهله.»

: (.»

وحكمنا بغير ما أنزل الله فنبذنا اقامة الحدود بعد اعتبارها مثالاً صادراً عن أعمال الهمج المنبر برين كما يقول به السواد الاعظم من قضاة مصر الذين رفعتهم همجية نظامهم المصري الحاضر من حضيض سفالة النشأة والاصل الى - أوج الصيطرة والظهور لينفثوا من صدورهم المريضة أقذار الحط من كرامة حدود الله التي عظم الله تعالى شأنها بقوله عز وجل: «وتلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون.»

ثم اقتفينا أثر الكفار في أهوائهم واتبعنا ضلالات مناهجهم. وأهملنا الزكاة المفروضة ووضعنا الاموال التي تجبى في مقام الزكاة في غير

المواضع التي يتنها الشرع ومضى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه. واستمر أنا التعامل بالربا الملحق للاموال والباعث على سوء الاحوال. وجهلنا أحكام الولاية والبراءة التي هي موالاة المؤمنين ومناصرتهم.

والمساعدة من الكافرين ومعاداتهم. وارتكبنا الظلم. وأهملنا القسطاس والعدل فلم نضع الاشياء في. واضعها.

ولم نعط كل ذي حق حقه. ولم ننزل كل شخص منزلته. وجهلنا التسمية فلم نطلق ما أطلقه الله تعالى على الصالحين من عباده وما

:

خاطبهم به من الالفاظ الحسنة. ولم نطاق ما أطلقه الله تعالى على عصاة عباده وخاطبهم به من الالفاظ القبيحة.

وغفلنا عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمرنا الله تعالى بطرح ثمراته على الورى سوالا كان باليد أو القلب أو اللسان. وتفانينا في الحرص على الحياة بوطأة الاستغراق في حب الشهوات الدنيا. وقطعنا حبل التواصل والتوادد. والتعاون والتعاضد. والترأف والتراحم فيما بيننا على اختلاف أجناسنا التي تتوحد أنسابها في صلب جامعة الاسلام

ورابطة الدين.

وفرطنا في الاستعداد للعدو بالتقوي وتهذيب النفوس باداب الشرع ثم العدد والعدد.

وأنطنا الخطط السنية لغير أربابها الجاهلين بتدبيرها. وتساهلنا في تحري الشبهات التى تطمس نور القلب فيقسى ويجحد ثم

يتبدل الإيمان بالشقاق والنفاق. والكفر والشرك. وتلبسنا بالتجانف والتعصب والتحاسد والتباغض. والتكبر والزهو. والجبروت والغرور. والشهوة والغضب. والأنفة والهوى وسائر الرزائل والنقائص كالغل والحقد. والخداع والغش. وحب الثناء والفخر والطمع والبخل. والأشر والبطر. والمداهنة والرياء. وطلب العلو والخيلاء. والمباهاة

2