كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء مصطفى بن إسماعيل المصري

كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء

الجزء ١ · صفحة ٨٥

109

فما أجملها من أنقاب وما أشرفها من تسمية تبرأ بها النفوس مما لا يرضى الرب ويستسخط قلب العبيد من فواحش الافات. ورزيل السيئات!!! -ركن التسمية -

وفي الواقع اذا تأمل الانسان الذى زينه الله محلية العقل وأتحفه بتحفة هدى الكمال والنبل في درك صائب الامور وسديدها لا يخامره الشك في أنه اذا كان بين عوامل التهذيب. ودواعي التكميل بعد الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ما يكون أحوط لاستلفات المرء الى فعال الخير وأعمال الصلاح فركن التسمية هو من بينها العامل الأزهر والداعي الأبهر الذي يستفز الفكر حيناً بعد حين الى تخيل المضاهاة بين الخير والشرور. بين ما خبث من التصرفات و بين العمل المبرور. والتسمية هي اطلاق الألفاظ الحسنة التي نعت الله بها المؤمنين فسماهم المسلمين والصالحين والمفلحين والتوابين والأوابين والمتطهرين والفائزين والمحسنين والمتقين والمخلصين وأصحاب الجنة وأصحاب اليمين. واطلاق الألفاظ القبيحة على من لم يؤمنوا الذين سماهم الله: المشركين والكافرين والخاسر بن والمنافقين والظالمين والضالين والمضلين والخبيثين والمتكبرين وأصحاب النار والجحيم وأصحاب الشمال

لهم على الاتيان بجليل الأعمال وحميد الفعال كالفرق الواضح بين الحق والباطل. والسليم والعليل. والصالح والفاسد.

فتسمية الله تندرج بها النفوس من الاعتلال الى الاعتدال. وتتحول وجهة القلوب من الضلال في بيد الشطط الى سبيل الصلاح والفلاح السوي. لأن الرجل اذا نعته الناس بالتقي الصالح مثلاً وارتسم هذا اللقب عنواناً له تسمعه اذناه. و يتحرك به اسانه وشفتاه. وترقبه في خلال السطور عيناه أينما حل وحيثما كان فانه لا يلبث أن يأنس الهام الخير بمخالطته والفته. و يزاول المثابرة على ملازمته وصحبته. اذا مس قلبه خاطر الاشرأ باب الى بعض الذميم من الخصال. والمستنكر من الأحوال فلا يتثنى ملك الرحمة عن تحويل الطرف من صاحبه الى استدراك التأمل في عنوانه المكشوف. ويحمله على طرق باب المقابلة بين المستتر في جوفه من النزغات وبين مستلزمات لقبه المعروف. ولا يصبر في وقفته طويلاً حتى ينجلى له مجال الأخذ والرد في مناظرته. عن اجتلاء صورة الخزي والحياء مرتسمة على حدقة بصيرته تناجيه: الويل الويل يا ايها الانسان " كيف تناديك الناس تقياً. وكنت الى داعى الردى ملبياً؟ كيف تكون ذا صبغتين وحليف نقيضين: تسير في جوفك في ظلة دهاء .. وتبدوا على المشاهد بنور اللقب الوضاء؟ ثم يتدرج من سقطة الى أدنى منها ومن وخزة ضمير الى أعظم منها حتى ينتهي به الحال الى اختيار الحسنى في الحاضر والمال · بتوفيق المشابهة بين المخفى الباطن وبين المجلي الظاهر. والدأب علي نصب فعل الجوارح ترجمانا

وليس يعزب عن نظر المتأمل الذي وفقه الله لادراك الحقائق وأوقف تصرفات مداركه على محجة الصواب والسداد بحسن الروية والنظر أن الفرق هذه التسمية السماوية وبين تلك التي وضعها انقلاب الأيام. وأحدثتها أهواء الأنام للتميز بين مراتب الناس ومنازلهم في دار الخلافة وملحقاتها تنشيطاً لخواطر السرائر.

بين