القانون العرفي الأمازيغي
الجزء ١ · صفحة ١٤• الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي
الفصل التمهيدي: التعريف بالأمازيغ و أصولهم.
التي كانت قد بقيت من الكنعانيين … و قد سبق و قد سبق لنا تبيين فساد هذا الرأي ورد ابن حزم الأندلسي و ابن خلدون عليه، فابن حزم من علماء النسب
،
كتب في أنساب العرب و البربر و الفرس و اليهود و له دراية بنسب العرب من عاربة و مستعربة و لم يثبت لديه أن ملوك اليمن احتلوا إفريقيا الشمالية، بل أن الإثيوبيون هم الذين احتلوا اليمن، وكان جيش الإثيوبيون متكون من عناصر أمازيغية من بقايا الأمازيغ الذين احتلوا شمال إثيوبيا من النبطيين. ()
أشار الأستاذ عثمان سعدي إلى بعض الآراء المذكورة في كتاب " تاريخ البربر" لابن خلدون، ذاكر بأن هذا الأخير قد انتهى إلى أن أصل البربر من اليمن أو من قوم جالوت (الفلسطينيون)، وهذا على خلاف ما توصل إليه ابن خلدون من كون أصل البربر، أنهم من ولد كنعان بن حام، فهو (أي ابن خلدون) بعدما سرد لنا الآراء المختلفة التي قيلت في أصل البربر والمذكورة أعلاه نجده يدحضها ويصرح في الأخير بأن " الصحيح أنهم من ولد كنعان بن حام، إلا أن المحققين من نسابتهم يذكرون على أنهم من ولد مازيغ بن كنعان " فالأستاذ عثمان سعدي ينسب إلى ابن خلدون ما لم يذهب إليه وينتقي من الآراء ما يتفق ومعتقداته المشوبة بالزلل مخالفا بذلك لضوابط
الأمانة العلمية.
ن -
عدم تطرقه لرأي علماء النسب ومن بينهم ابن حزم الأندلسي الذي توصل في كتابه جمهرة الأنساب، إلى أن أصل البربر يتمثل في كونهم من أبناء مازيغ بن هواك بن هريك بن بدا بن بديان بن كنعان بن حام بن نوح
يجب عدم الخلط بين النبطيين و هي قبائل أمازيغية، و ما بين الأنباط و هي قبائل
عربية
و
• الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي الفصل التمهيدي: التعريف بالأمازيغ و أصولهم. النبي، مضيفا إلى أنه لم يكن لحمير طريق إلى بلاد البربر إلا في أكاذيب مؤرخي اليمن، فالأستاذ سعدي لا يذكر هذا الرأي في كتابه لكونه يهدم كل ما ذهب إليه، ولكونه لا يجد لديه ما يجيب به عن ذلك الرأي. () أما بشأن قبائل " الفلسطو"، وهم الفلسطينيون فقد اتفق المؤرخون على أنهم نزحوا إلى بلاد الشام من جزيرة " كريت" الواقعة بالبحر المتوسط خلال نهاية الألف الثانية قبل الميلاد وصاروا أعداء للعبرانيين يتناقض الأستاذ عثمان سعدي في قوله تارة في أن البربر أصلهم من اليمن وهاجروا إلى شمال إفريقيا مع الملك إفريقيش الملك الخرافة خلال حكم الدولة الحميرية، والتي يعود تاريخها - حسب المؤرخين ـ إلى القرن الخامس الميلادي، وتارة أخرى بأن الهجرات العربية إلى شمال إفريقيا تمت خلال الخمسين ألف سنة الماضية فإن كانت الحقيقة كما يقول، فإن الملك إفريقش المزعوم عندما احتل شمال إفريقيا لما قال لسكانها "ما هذه البربرة"، فما داموا قد هاجروا من جزيرة العرب منذ خمسين ألف سنة لفهم لغتهم التي هي العربية، مع العلم بأن تاريخ سكان شمال إفريقيا يتجاوز المليون سنة قبل الميلاد، أضف إلى ذلك؛ أن هذه الهجرات العربية لم يذكرها المؤرخون على الإطلاق، كما أن اللغة العربية من اللغات المشتقة من اللغة الأكادية (وتنتمي إلى الأسرة نفسها اللغتان العبرية والفينيقية)،
ولا يتجاوز تاريخ نشأتها الألفي سنة قبل الميلاد
إن قوله بأن حروف التيفناغ الأمازيغية تشبه كتابة حروف اللغات السامية هو قول أجوف وأن نقله لبعض الحروف وهي بعدد خمسة عشر
جمهرة أنساب العرب) يشتمل أيضا على أنساب البربر والفرس وبني إسرائيل) تحقيق عبد السلام محمد هارون 1977. ص
25
24