القانون العرفي الأمازيغي: الكتاب الأول في القانون الجزائي لحسين بن شيخ أث ملويا

القانون العرفي الأمازيغي

الجزء ١ · صفحة ١٩

• الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي

الفصل التمهيدي: التعريف بالأمازيغ و أصولهم.

متوحشين وانعزلوا في الجبال وهم الذين تذكرهم الأساطير المعروفة لدى جميع الشعوب تقريبا، ومن تلك الأساطير، نجد الأساطير الأمازيغية التي تسميهم باسم (واغزن) بالنسبة للذكر و " تسريل" (Tseryel) بالنسبة للأنثى، وتذكر بأنهم من آكلي لحوم البشر والذين لم ينقرضوا من بلاد القبائل إلا بعد استعمال السلاح الناري ضدهم وهذا في زمن متأخر من القرن التاسع عشر الميلادي.

وخلاصة القول أن أصل الأمازيغ في شمال إفريقيا موغل في القدم، وأن الإنسان الأول نشأ في إفريقيا منذ ما يزيد عن ثلاثة ملايين سنة (3.750.000

سنة) في منطقة زامبيا بجنوب إفريقيا، وكذا في تنزانيا أين وجدت بقاياه منذ حوالي ما يزيد عن ثلاثمائة ألف سنة (360.000 سنة) واتفق علماء أثار ما قبل التاريخ إلى أن الإنسان كان متواجدا في ثلاثة مناطق من العالم وهي

الجزائر وأوروبا والصين على المنوال التالي:

1 - إنسان" تغنيف" بمعسكر بالجزائر والذي اكتشف خلال عام 1955 ويعود حسب البعض تاريخه لما يزيد عن 360.000 سنة و 700.000 سنة حسب البعض الآخر.

2 - إنسان " الشلياني" بأوروبا ويعود تاريخه للحقبة أعلاه.

إنسان " تشوكوتيان" بالصين والذي اكتشف بالقرب من بيكين والذي يعود زمنه للحقبة نفسها لكنه استعمل النار، بدليل الرماد الذي وجد في المكان الذي أكتشف فيه.))

فالإنسان الأمازيغي أصله من شمال إفريقيا وعاش فيها لغاية هذا اليوم

- Annette Laming - Emperaire: L'Archéologie phréhistorique. P.159 et

Suivantes.

• الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي. الفصل التمهيدي: التعريف بالأمازيغ و أصولهم. معمرا للأرض الممتدة من واحة " شيوة " بمصر إلى جزر الكناري، ومن البحر المتوسط إلى شمال نيجريا و أواسط مالي والتشاد وشمال إثيوبيا وأن أسماء المدن والقرى ذات الأصل الأمازيغي في تلك البلدان لدليل على استيطانهم لتلك المناطق لتلك المناطق، كما أنهم ساهموا منذ حوالي سبعة آلاف سنة في تطوير الزراعة وتربية الحيوانات، وأن الرسومات الجدارية الموجودة بالتاسيلي والبيض والجلفة لدليل على مساهمتهم في الحضارة الإنسانية في وقت لم تكن فيه لليمن حضارة إلا في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد، وان اليمنيون لم يبرحوا جزيرة العرب، بل تعرضوا للاحتلال من قبل الحبشة خلال القرن السادس الميلادي، وهذا ما يدحض أقوال من ادعي بأن الأمازيغ من اليمن أو فلسطين، وهي نظريات جوفاء أجاب عنها قبلنا علامة النسابين ابن حزم الأندلسي الذي وصفه ابن خلدون " بالرجل الموثوق في أمره " كما أن ابن خلدون دحض تلك الأخبار الملفقة آخذا برأي ابن حزم القائل بأن البربر هم أبناء مازيغ ولا علاقة لهم بالساميين، ولقد أطنب العلامة ابن خلدون في ذكر فضائل البربر بقوله:

" وأما تخلقهم بالفضائل الإنسانية وتنافسهم في الخلال الحميدة وما جبلوا عليه من الخلق الكريم مرقاة للشرف والرفعة بين الأمم، ومراعاة المدح

الأزمة

والثناء من الخلق من عز الجوار وحماية النزيل ورعي والوسائل، والوفاء بالقول والعهد، والصبر على المكارم والثبات في الشدائد وحسن الملكة والإغضاء عن العيوب والتجافي عن الانتقام ورحمة المسكين وبر الكبير، وتوقير أهل العلم وحمل الكل وكسب المعدوم وقرى الضيف والإعانة على النوائب وعلو الهمة وإباية الضيم ومشاقة الدول ومقارعة الخطوب، النفوس من الله في نصر دينه، فلهم في ذلك آثار نقلها وغلاب الملك وبيع النفوس من الله في نصر دينه،

35

34