القانون العرفي الأمازيغي: الكتاب الأول في القانون الجزائي لحسين بن شيخ أث ملويا

القانون العرفي الأمازيغي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الفصل 1: مدخل إلى دراسة القانون العرفي الأمازيغي. • الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي.

• الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي.

الفصل 1: مدخل إلى دراسة القانون العرفي الأمازيغي

فالمجتمعات البدائية لا توجد لديها سوى مجموعة من التقاليد،. المبحث الأول

يشعر الإنسان بضرورة السير عليها بخلاف الوضع في العصر الحاضر.

وفي الميدان الجزائي، فإن القانون العرفي هو الذي كان سائدا، وأساسه المعاملة بالمثل، أي أن يعامل الإنسان بمثل ما يعامل به الآخرين وعلى ذلك نشأ " قانون القصاص" Loid Talion وهو الأذى الذي يصيب المجرم بمثل ما اعتدى، فإن كان قتلا قتل، وإن كان جرحا جرح، وهو انتقام فردي يتولاه المعتدي عليه أو عشيرته على الجاني وعشيرته. ولكنه انتقام منظم حتى لا يؤدي إلى خطر الحرب بين الأسر أو القبائل كما كان الشأن في العصور الأولى.

وقد وضعت للانتقام حدود بازدياد نفوذ السلطة الحاكمة، بأن يكون الثأر على قدر الجرم لا يتخطاه، عين بعين وسن بسن، وهو ما يشاهد في القوانين الجرمانية واليونانية والرومانية القديمة، وكذا الشأن بالنسبة للقانون العرفي الأمازيغي والذي سرعان ما تطور ونبذ في معظمه فكرة

القصاص، وأقر محلها عقوبة الغرامة، أو النفي

فالقانون المستمد من العرف هو أقدم نمط للقانون عرفته البشرية، وعلى ذلك سوف نتناول في مبحث أول التعريف بالقانون العرفي، وفي مبحث ثان نتعرض للجانب التاريخي للقانون العرفي، بما في ذلك تاريخ القانون العرفي الأمازيغي والتطورات التي عرفها لغاية الاحتلال الفرنسي لبلدان شمال إفريقيا.

:

التعريف بالقانون العرفي.

سوف نتولى في هذا المبحث تعريف العرف بوجه عام بما في ذلك أركانه وعيوبه ومزاياه، ثم نتناول تعريف القانون العرفي الأمازيغي 1 - في العرف بوجه عام: • أولا: تعريفه:

عرفه الفقيه الفرنسي بلانيول (Planiol ، بأنه: " هو ذلك القانون الذي لم يصدر أبدا عن هيئة تشريعية فهو يتكون من قواعد العادة، والتي تكونت شيئا فشيئا مع مرور الزمن " وهو مصدر رسمي للقانون في معظم الدول، ويمكن تعريفه كذلك بأنه " اعتياد الناس على سلوك معين في ناحية من نواحي حياتهم الاجتماعية بحيث تنشأ منه قاعدة يسود الاعتقاد بأنها ملزمة ". 3) ويطلق اصطلاح العرف كذلك على القواعد القانونية ذاتها التي تنشأ من اعتياد الناس على مثل هذا السلوك، فالاصطلاح ذاته يستعمل أحيانا بمعنى المصدر، ويستعمل أحيانا أخرى بمعنى القواعد التي تستمد من هذا

المصدر.

2

()

وهو أول مصدر رسمي للقانون ظهر في تاريخ المجتمع البشري.

،

- Planiol: Droit Civil. P. 50 - 51

عبد المنعم فرج الصدة: مبادئ القانون. ص 88 وما يليها.

41

2

40