القانون العرفي الأمازيغي: الكتاب الأول في القانون الجزائي لحسين بن شيخ أث ملويا

القانون العرفي الأمازيغي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

• الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي الفصل 1: مدخل إلى دراسة القانون العرفي الأمازيغي فهو المصدر الذي توحي به الفطرة في مجتمع بدائي، ولذلك كان له الشأن الأول في المجتمعات البدائية كما سوف نعرفه في المبحث الثاني، بل وبقي مصدرا رئيسيا للقانون لغاية هذا العصر في بعض الدول كإنجلترا، إذ بدأ القانون الإنجليزي مجموعة من العادات التي تخضع لها القبائل الأنجلوسكسونية، ثم اقترنت بعادات القبائل النورماندية التي فتحت الجزيرة الإنجليزية في القرن الحادي عشر ولما تطورت المدنية الإنجليزية صار القضاء مصدرا رسميا للقانون إلى جانب العرف، وكذا الشأن بالنسبة

• الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي الفصل 1: مدخل إلى دراسة القانون العرفي الأمازيغي غيرهم بحكم غريزة حب التقليد، والميل إلى ما هو مألوف، وإيثاره على غير المعروف، وهكذا تطرد العادة وتستقر حتى تصبح ثابتة ويرسخ أثرها في النفوس، ومن ثم يشترط في العادة التي يقوم عليها الركن المادي للعرف أربعة شروط، وهي: الشرط الأول:

يجب أن تكون العادة عامة ويرجع هذا الشرط إلى خاصية التجريد

لشمال فرنسا أين كان العرف هو المطبق لغاية صدور قانون نابليون الذي قام والعموم التي تثبت لكل قاعدة قانونية، ومن هنا لا ينبغي أن تكون العادة

بتقنين العرف في شكل تشريعات جامعا بينه وبين القانون الروماني - ثانيا: أركان العرف:

يقوم القانون العرفي على ركنين وهما ركن مادي وهو اعتياد الناس على سلوك معين، وركن معنوي، وهو اعتقاد الناس بأن القاعدة التي نشأت

من هذا السلوك قاعدة ملزمة

أ - الركن المادي:

أساسه

هو اعتياد الناس على نوع من السلوك في خصوص أمر من أمور حياتهم الاجتماعية، حيث تنشأ بينهم عادة نتيجة اتباعهم لسلوك معين واطراد العمل به، فهي عادة لا تفرضها سلطة معينة كما هي الحال بالنسبة إلى التشريع، ولا توحي به جهة معينة كما هي الحال بالنسبة إلى القواعد التي يستقر عليها القضاء أو الفقه، وإنما تنشأ مما يختطه الأفراد لأنفسهم من قواعد في ضوء الظروف المحيطة بهم، فقد يحصل أن عددا قليلا من الأشخاص يسلكون طريقة معينة في تنظيم أمر يعنيهم بوحي عقولهم وعلى هدي الظروف التي تحيط بهم، ثم يتكرر هذا المسلك من

من

قاصرة على أشخاص معينين بالذات، وإنما تتوجه إلى الأشخاص بصفاتهم لا بذواتهم، كما ينبغي أن يسود اتباعها لدى الأغلبية من الأفراد في النطاق الذي تنطبق فيه، فقد تكون شاملة لكل إقليم الدولة، وقد تقتصر على قبيلة أو عشيرة معينة، أو على طائفة محدودة من الأشخاص يزاولون مهنة معينة كالتجار والمزارعين أو الجزارين أو الحدادين فيكون العرف حينئذ مهنيا

الشرط الثاني:

يجب أن تكون العادة قديمة، بمعنى أن يكون قد مضى على نشوئها مدة هي من الطول بحيث تدل على رسوخ أثرها في النفوس، وقيام عرف مستقر على أساسها، وليست هناك مدة محددة في هذا الشأن، فهي تختلف باختلاف نوع السلوك ومدى تكراره في حياة الأفراد، ولذلك يقدرها القاضي

بحسب الظروف.

الشرط الثالث:

يجب في المحل الثالث، أن تكون العادة ثابتة، ويراد بذلك أن يطرد

43

42