القانون العرفي الأمازيغي
الجزء ١ · صفحة ٦٣الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي
الفصل الأخير: المبادئ الجزائية في القوانين العرفية.
فالقانون العرفي حول بعض الالتزامات ذات الطابع الأخلاقي إلى التزامات قانونية بحتة ويتعرض الممتنع عن القيام بها لعقوبات جزائية. 3 - التمييز بين جريمة النصب والسرقة
لم تكن جريمة النصب بمفهومها الحالي معروفة في التشريعات القديمة، ولم تميز عن السرقة إلا في القانون الحديث
ففي السرقة نكون بصدد الانتزاع عن غش لشيء مملوك للغير وقبضه دون رضى المالك، بينما في النصب وعلى خلاف ذلك، نجد بأن الفاعل يتلقى الشيء من الضحية، ويكون التسليم بإرادة هذه الأخيرة وهذا ما ينفي وجود السرقة، ولكن رضى الضحية معيب بواسطة وسائل احتيالية، وذلك باستعمال أسماء أو صفات كاذبة
وفيما يخص القانون الوضعي فإن جريمة النصب لم تحدد بوضوح بصدور قانون العقوبات الفرنسي لعام 1791 الذي أخضعها لاختصاص المحاكم الجنحية كما حدد قانون العقوبات لعام 1810 ماهية الأفعال المكونة
للنصب
لخرافي
مال جا تلقوا
أما القانون العرفي فنجده عرف جريمتي السرقة والنصب وميز بينهما مخصصا لكل جريمة منهما عقوبة خاصة بها، إذ نصت المادة 33 من قانون قصر أوداغير على أنه: " كل من يرتكب نصبا على أهل البلدة، أو على آخرين يعاقب بدينارين غرامة
طاعة
4 - المعاقبة على الاشتراك في الجرائم: يعاقب القانون الحديث على الاشتراك في الجرائم، ويشترط في
122
الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي
الفصل الأخير: المبادئ الجزائية في القوانين العرفية.
ذلك أن تكون المشاركة إيجابية وتتمثل في مساعدة المجرمين على ارتكاب جرائمهم بواسطة المساندة وتوفير الوسائل كالأسلحة أو الأدوات الضرورية لفتح الأبواب أو النوافذ في جريمة السرقة، أو عن طريق تقديم معلومات هامة بدونها لا يمكن ارتكاب الفعل الإجرامي أو تقديم مركبة يستعملها المجرمون في التنقل أو تقديم مأوى لهؤلاء يختفون فيه استعدادا لارتكاب الجريمة أو بعد ارتكابهم لها، ويعاقب الشريك في الجناية أو الجنحة بالعقوبة نفسها المقررة للفاعل الأصلي وهذا تطبيقا لنظام استعارة الجريمة. ()
ولقد نص القانون العرفي لقرية تاسلنت بمنطقة أقبو في المادة 21 على أنه: " إذا وقعت مشاجرة بين شخصين، وقام آخرون بمساندتهما فإنهم يدفعون غرامة، وإذا ساند عدة أشخاص أحد المتشاجرين دون الأخر يعاقب كل واحد منهم بغرامة قدرها خمسة ريالات "
"
الا
فالقانون العرفي يعاقب المساندين لآخرين أثناء الشجار، خاصة في الحالة التي يقوم فيها فريق بمساندة أحد المتشاجرين دون الأخر ويشجعه على ارتكاب أفعال الضرب والجرح العمدي كما جاء في القانون العرفي لقصر أوداغير بالمغرب الأقصى في المادة 26 على أنه: " يعاقب بدينارين غرامة، كل من يساند الغير في مشاجرة ".
لا
لا يعني
هذا بأن الشريك سوف يعاقب بالعقوبة المطبقة على الفاعل الأصلي بل باستطاعة القاضى تطبيق ظروف التخفيف على أحدهما دون الآخر.
123