القانون العرفي الأمازيغي: الكتاب الأول في القانون الجزائي لحسين بن شيخ أث ملويا

القانون العرفي الأمازيغي

الجزء ١ · صفحة ٧١

• الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي

الفصل الأخير: المبادئ الجزائية في القوانين العرفية.

يتوفر مع ظرف الترصد أي ظرف مشدد أخر، بل يكفى لوحده لتشديد

العقوبة

في حين يعاقب القانون نفسه على جريمة الضرب العمدي البسيط أي الواقع بالأيدي ودون ترصد بعقوبة قدرها خمسة فرنكات. (1) 2 - العود في الجرائم:

الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الامازيغي

الفصل الأخير: المبادئ الجزائية في القوانين العرفية.

جريمة المشاجرة بقوله في المادة 16 على ما يلى: أما قانون قرية تاسلنت بمنقطة أقبو فإنه نص على حالة العود في " إذا تشاجر شخصان، ثلاثة، أو أربعة أشخاص فيما بينهم، فإنه يدفع كل واحد منهم نصف ريال غرامة، وفي حالة العود الأولي ريالا واحدا،

وفي العود الثانية غرامة قدرها دورو واحد، وفي الثالثة اثنان دورو " .. فالقانون هنا يجعل العقوبة تختلف حسب حالات العود الثلاثة، وعلى خلاف ما هو عليه الحال بالنسبة لقانون بريان، فإن عقوبة العود في حالاتها الثلاث محددة بدقة ولم تترك لمؤسسة ثاجماعت أية سلطة في تقديرها

يعتبر العود ظرفا مشددا شخصيا، فهو لا يتمتع بميزة عامة، ولا يطبق على جميع الجرائم، فالقانون العرفي في بعض الجرائم يعتبر العائد أكثر من الجانح المبتدئ، لأنه لم يأخذ في عين الاعتبار الإنذار الذي تكونه بالنسبة إليه العقوبة الأولى، وبالتالي يعد العود من الظروف المشددة. ولقد أخذ 3 - الفصل بين العقوبة الجزائية والتعويض: القانون العرفي الأمازيغي منذ القدم بنظام العود مطبقا إياه على بعض الجرائم لم تكن القوانين في القديم تعرف تفريقا بين الدعوى العمومية والتي يباشرها المجتمع ضد المجرم، والدعوى المدنية التي هي حق للضحية

فقط.

فالمادة السابعة من قانون بريان بوادي ميزاب تشدد العقوبة على السارق إذا كان معتادا بقولها: " يعاقب على سرقة الثمار، بغرامة من خمسة إلى خمسة عشر فرنكا، وإذا ثبت بأن السارق معتاد ويتخذ من السرقة مهنة له، فإنه ينفى من المدينة ". فسارق الثمار يعاقب من خمس إلى خمسة عشر فرنكا، إذا ارتكبت الجريمة للمرة الأولى، فإن اعتاد ارتكابها أو عاد إليها بعد تطبيق العقوبة الأولى ضده، فإنه يعاقب بعقوبة أشد وهي النفي من المدينة، وتركت مدة هذه العقوبة دون تحديد،

وباستطاعة مؤسسة ثاجماعت تحديد مدتها عند النطق بالعقوبة

تساوي خمسة فرنكات دورو واحد

أو لأهلها، بل كانت حياة البدائيين لا ضابط لها سوى القوة. فالعزلة من ناحية وحب البقاء من ناحية أخرى هما الوسيلتان الطبيعيتان لتبرير حكم القوة " الذي كان وحده في ذلك الحين حافظا لوجودهم، ورافعا لشأنهم أمام الأخطار الخارجية فالعدالة التي نعرفها اليوم لم يكن لها في تلك العصور أي أساس خلقي، بل كانت (العدالة) قائمة على المصلحة المادية التي تعززها (القوة) فالمصلحة المادية قد تقتضي عدم لجوء الجماعة إلى القوة، سواء للأخذ بالثأر من المعتدي وعشيرته، أو لدي انتقام المعتدي عليه وعشيرته خوفا من الهزيمة أو اجتنابا للحرب فتلجأ عندئذ عشيرة المعتدي إلى التخلي نه، أو إلى تسليمه لأهل المصاب بدلا من المقاومة.

139

138