القانون العرفي الأمازيغي
الجزء ١ · صفحة ٧٢• الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي
الفصل الأخير: المبادئ الجزائية في القوانين العرفية.
ولم يكن المجتمع في القديم يعرف التفرقة بين العقوبة الجزائية والتعويض، لكون حق الثأر هو الذي كان سائدا، فالضحية كان يتولى بنفسه أو بواسطة أهله أو عشيرته الانتقام من المذنب، وكان الانتقام يتعدى أحيانا إلى قبيلة المذنب، ولم يستقر المجتمع على الأخذ بمبدأ التفرقة ما بين العقوبة التي يوقعها المجتمع والتي يكون الهدف منها إصلاح الإخلال
الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي
الفصل الأخير: المبادئ الجزائية في القوانين العرفية.
فيما يخص قيمة الأشياء المسروقة فإنه يحق لمؤسسة ثاجماعت تقديرها، ما دام ان العرف لا يمكن له تحديدها مسبقا لاختلاف الأشياء المسروقة
في كل جريمة. ()
حين
نصت المادة السابعة من قانون قصر زناقة بالمغرب الأقصى على أنه: " يعاقب بغرامة قدرها خمسون دينارا، كل من يحدث
بالمجتمع تطبيقا للقانون، وما بين التعويض الذي يهدف إلى إصلاح الضرر أضرارا أو خسائر في أراضي مزروعة للغير أو في نخيله إضافة إلى تعويض
الحاصل للفرد شخصيا، إلا في العصر الحديث، وعلى خلاف ذلك نجد القوانين العرفية الأمازيغية فرقت منذ القديم ما بين نظام العقوبة ونظام التعويض، فقد نصت المادة الأولى من قانون بونورة بمنطقة وادي ميزاب
المالك عن الخسائر التي لحقت به ". ويلاحظ بشأن هذا النص أنه ترك تقدير التعويض لصالح مؤسسة ثاجماعت، ونجد الشيء نفسه في المادة الرابعة من قانون العطف بمنطقة وادي ميزاب والتي جاء فيها بأنه:
على أنه: " يعاقب بغرامة قدرها مائة ريال كل من يرتكب جريمة القتل " يعاقب عن الضرب والجرح العمدي المرتكب بواسطة آلات كالعصي أو العمدي، ويدفع تعويضا قدره أربعمائة ريال، مع النفي لمدى الحياة ". أعمدة الخيام، أغصان النخيل، بعقوبة لا يمكن أن تتجاوز أربعين ضربة فالنص يفرق ما بين عقوبة القتل العمدي والتي هي غرامة قدرها مائة عصا، ويدفع المذنبون لزاما، تعويضا لصالح الضحية عن الجروح التي ريال والنفي لمدى الحياة، وبين التعويض الواجب دفعه لأهل الضحية، وهو تسببوا فيها ".
مبلغ من المال والمقدر بأربعمائة ريال ويلاحظ بأن القانون العرفي هنا، حدد 4 - مبدأ التضامن الإجتماعي في حالة الجرائم غير العمدية: مقدرا التعويض بدقة، ولم يترك لمؤسسة ثاجماعت أية حرية في تقديره أما المادة الثانية من قانون قرية تاسلنت بمنقطة أقبو، فقد جاء فيها يمتاز المجتمع الأمازيغي من جزر الكناري غربا إلى واحة شيوة بمصر بالتضامن فيما بين أفراده، فالأمازيغي يتعاون دائما مع مواطنيه، وله الحق في المطالبة بأن يعامل بالمثل، إذ يعد ترك الجريح في ساحة المعركة عارا كبير يثير شعور الرأي العام، ويعاقب عليه جزائيا بالغرامة أو النفي كما أن الشخص المسافر إلى الخارج والذي يلتقي بأحد مواطنيه من أهل
يلي: " كل من يسرق في حديقة مزروعة بالخضر، يدفع إذا ثبت الفعل ضده المؤسسة ثاجماعت خمسة وعشرين ريالا غرامة مالية، وللمالك خمسة وعشرون ريالا أخرى، إضافة إلى دفعه لمالك الحديقة قيمة ما سرقه نقدا". فالعقوبة هي الغرامة المقدرة بخمسة وعشرين ريالا، والتعويض يتمثل في مبلغ خمسة وعشرين ريالا، إضافة إلى قيمة الأشياء المسروقة، مع الملاحظة كذلك، أن القانون العرفي وكما هو عليه الحال في قانون بونورة
أنه
غير بوادي ميزاب، لم يترك لمؤسسة ثاجماعت حرية تقدير التعويض
140
C
كما نصت المادة الأولى من قانون قرية تاسلنت على أنه: " كل من يسرق في منزل أثناء الليل يدفع غرامة قدرها خمسون ريالا وخمسون ريالا أخرى تعويضا لمالك المنزل إضافة إلى إرجاعه الأشياء المسروقة ما دامت في حيازته أو تعويض مالكها عن قيمتها " فالتعويض يشمل قيمة المسروقات وكذا التعويض عن الضرر.
المعنوي
141