الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٢١

المهمات في أوساط أهل الحل والعقد والشراة. والشراة جمع شرى، والشراة تفاوت مقدرته ونوعية البيعة التي بويع بها. ولكن يمكن تحديد مهامه على في إصطلاحهم لفظ يقصد به جماعة تتركب من أربعين رجلاً فما فوق اشتروا النحو التالي: آخرتهم بدنياهم، بمعنى انهم تخلوا عن الدنيا وعاهدوا الله على إنكار المنكر

والأمر بالمعروف بدون مبالاة ولا خوف من الموت، ولو أدى ذلك إلى

دائماً

يمتحنون

بهم

القتال. فهم الأئمة بما يستدلون به على سرائرهم وخفايا مقاصدهم وأعمالهم (36). ويبدأ التراسل والتشاور بينهم حتى يقر الرأي على الشخص القادر على تحقيق المهمة، فيتم انتخابه عبر اجتماع يعقده أولئك، ويشهرونه للناس ليحصلوا على موافقتهم.

وهناك عدة بيعات، فهناك بيعة إمامة الدفاع، حيث يبايع من يرى به الشروط العسكرية دون ضرورة تواجد بقية الشروط، فينتخب لتحقيق هذه المهمة كإمامة راشد بن وليد في القرن الرابع الهجري. وهناك

1 - الدفاع والجهاد في سبيل الله. 2 - تحصيل الأموال وجمعها ممن يستطيع، ودفعها لمن يستحق. - إقامة الحدود التي أمر الله بها (1).

القضاة

6

ويبني

الأمور

ويتم الإمام الناس يوم الجمعة، وحكمه هو القرار الفصل في الدينية. وهو الذي يقود الجيش حين الضرورة ويعين الولاة ويثبت الحصون كما كان الائمة يقيمون الأفلاج ويصلحونها. ويستمر الإمام طالما تمكن من القيام بمهامه، وحقق التفاف أهل الحل والعقد حوله. وعلى ذلك فسلطة الإمام مطلقة بقدر ما يمكن لسلطة أن تنشأ وسط مجتمع قبلي، يعتمد اللامركزية في الإنتاج وفي الإدارة، ويعتمد

إمامة الإمام الضعيف والذي يختار ويربط بضرورة تشاوره الدائم التشكيلة القبلية كأساس جوهري لمجمل نظامه. ويستطيع أهل الحل والعقد

وخضوعه المستمر لأهل العقد كبيعة الإمام عزان بن قيس عام 1868

وذلك كما سنفصله فيما بعد. ويختار الإمام الذي تتوفر فيه الكفاية

6

والشروط المطلوبة ليبايعوه على طاعة الله وطاعة رسوله محمد غير

أن يسحبوا بيعتهم كما منحوها حينما يبرز من ذلك الإمام تقصير أو نكوص عن القيام بمهامه، فيطلب منه الإعتذار والتوبة ليستمر بعد التغيير أو يترك منصبه. ولربما عيّن عليه وصي أو يجري استبداله بإمام آخر إذا ناظرين في ذلك الى بيت أو قبيلة، بل إلى ما في الشخص من الروح ما حل به طارئ يعيقه عن مهامه. فلقد تم تعيين نائب للإمام عبد الملك بن الأيادي ما أصابه من أئمة القرن الثالث بسبب شلل. واستبدل الإمام الصلت بن مالك الخروصي بعد عزله لضعف بصره وسمعه وهو من

عندهم

حميد

والمقدرة والكفاية … فإن قام بالشروط وسار على النهج، لم يخالف العلماء ولم يرتكب محظوراً فعليهم طاعته، وكان ولياً مقدساً، وإن خالف (37)، أو كما أئمة نفس القرن أيضاً.

وتعدى، خُلع ورُفض وقدموا غيره، ولا يقبلون ولاية عهد) يقول إبن رزيق بعد أن عدد شروط الإمام «فإن كان هو،، كما قلت، فاعل

من

بالرغم من تلك الخطوط العامة إلا أنه ليس بالإمكان أخذها كمقاييس فهو الإمام العادل، وإذا كان لا فهو عن العدل عادل (((38). . ومهمات مطلقة للحكم على سائر الأئمة في كل القرون فلا ريب أن الأئمة الذين الإمام شاملة، فهو يمارس «المهام الروحية والسياسية والعسكرية مجتمعة أنتخبوا قبل أن تقدم القوى الأوروبية، كانوا محكومين بالقوانين المحلية بنسب كانت تتفاوت حسب تفاوت أحوال البلاد). وذلك حسب ما والعامة التي تحكم عُمان والمنطقة العربية والإسلامية. بينما يختلف الأمر

(4)

يقول أول سفير بريطاني في السلطنة، ويمكننا أن نضيف أيضاً، وبنسب بعد حلول القوى الأوروبية حيث أضحت هناك ظروف أثرت بقليل أو

34