الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٢٢

بكثير على المهام التي تنكب الأئمة لإنجازها، والتي تمحورت حول مواجهة هذه القوى التي قدمت لتضرب أحد الأسس المركزية التي يرتكز عليها الإقتصاد العماني والدور العماني ضمن المنطقة العربية والإسلامية، والمتمثل في هيمنة عُمان على البحار الجنوبية والشرقية.

مخالفاً

1920

ولا ريب أن الظروف التي أدت إلى بروز الدولة اليعربية والأئمة التي ثبتوا بها تختلف عن تلك التي حلت إثر قيام الدولة البوسعيدية والأئمة الذين أنتخبوا بها أو بمواجهتها. كما أن الظروف السياسية والإقتصادية انتي واجهها الإمام محمد بن عبد الله الخليلي في آخر أيامه (حكم من حتى 1953) تختلف جوهرياً وكلياً عما شهدته عُمان في سابق تاريخها. ويحتفظ الإباضيون التقليديون بين كل ما يفرقهم عما يرونه لهم، وبالذات إزاء من يختلفون معهم من الإباضيين، بوجهة نظر خاصة تجاه مسألة الحكم الوراثي حيث لا يؤمنون بذلك. وتشوب المذهب الإباضي مسحة من التسامح تفرقه عن بقية الفرق الخارجية وبقية المذاهب الإسلامية، وفي ذلك يقول المؤرخ العماني الضرير والمرجع الديني الكبير للإباضية عبد الله السالمي «لسنا ممن يزعم أنه أفاد اليوم علماً في القرآن والسنة حتى غلبهم. ويورد أمثلة تبين ذلك إزاء الزواج والتوريث وإعطاء الأمان والفتك بالضالين أو غيرها من نقاط الخلاف، ثم يعود إلى تحديد الفوارق بين الإباضية وبين الشيعة … والخوارج … والمرجئة والفتنة والبدعية). ويقول «ونرضى من

(11)

(42)

ملوك قومنا أن يتقوا الله ولا يتبعوا أهواءهم ولا يجحدوا سُنة ولا يصروا على ذنب بعد معرفة، وأن يضعوا الصدقة والفيئ حيث أمرهم الله. ونرضى من سائر قومنا أن يتقوا الله ولا يجعلوا حكمه حكماً تبعاً لحكم قومهم وأن لا يتمسكوا بطاعة قوم يعصون الله فإن الله لم يأذن لأحد أن يعطي عهده من يعصى أمره … ليس من رأينا بحمد الله الغلو في ديننا ولا

ربهم

الغشم في أمرنا ولا التعدي على من فارقنا (3)). والمعروف عن السالمي أنه غلاة المتشددين في التمسك بأهداب المذهب، وكان وراء الأحداث. 1920)، وهو الذي مهد

كان

من

العاصفة التي شهدتها عُمان أثناء ثورة (13) لإنتخاب الإمام الخروصي.

-

إلا أنه من الملاحظ أنه ما أن بدأت عُمان، والدولة الإباضية تجد نفسها أمام معضلات جديدة ومناطق أخرى، تواجدت بعد طرد البرتغاليين، وإضطرار الإمام سلطان بن سيف إلى مطاردتهم على السواحل الأفريقية والهندية، وما عناه ذلك من وضع الأسس لقيام الأمبراطورية العمانية الآسيوية الأفريقية، حتى مالت الأمور نحو الأخذ بمسألة الولاية بالعهد وبروز التسلسل العائلي.

ويشير المؤلف روبرت جيران لاندن إلى ذلك حين يقول إن الإمامة القديمة استطاعت أن تحافظ على وجودها بالوقوف ضد كل محاولة للتغيير داخل المجتمع الإسلامي الذي تحكمه، وهذه الفلسفة لم تكن تصلح حسب وجهة نظره كأساس عملي لدولة تهدف إلى إقامة أمبراطورية تجارية واسعة ومجتمع من تجار ينتمون إلى جنسيات مختلفة، ويقول أنه لهذا السبب تغير طابع الإمامة وإن كان بالقوة أيضاً بعد سيطرة اليعاربة على الأجزاء الساحلية من عُمان. حيث إرتبطت زعامة البلاد بالمثل العلمانية للدولة، وضعف إهتمامها بالجوانب الروحية، ويقول أن اليعاربة أنشأوا أسرة حاكمة نشأت عنها تقاليد تسمح للحكام باختيار خلفائهم قبل وفاتهم وبلغ أن يعينوا أبناءهم أئمة على البلاد. ولا شك أن مثل هذا التقليد كان يتعارض مع المبادئ الأساسية للإباضية والخوارج، وهكذا فجر التوتر بين الحقائق الجديدة والعصبيات القديمة أزمة حادة ويمكننا أن نلحظ بجلاء أن ما كان استثناء في الدولة اليعربية (1624 - 1741 (أصبح قاعدة فيما بعد. ولكن ظلت المبادئ الإباضية محركاً

بالبعض منهم

(4)

37

36