الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٢٤

يعني أن يواجه «موانئ عمان والتي لم تكن مجرد موانئ تابعة للسيادة الهرمزية، إنما كانت لها أهميتها كموانئ تنطلق منها الأساطيل العمانية للقيام بعملياتها في مختلف أنحاء المحيط الهندي»

(21)

قام البوكيرك عام 1507 م بتدمير كل سفينة عربية صادفها، وفي طريقه نهب قلهات رغم قبولها الخضوع لسيادته، وأحرق قريات ومسقط وكان ثراء مسقط هو الأساس الذي تعتمد عليه قوتها العسكرية، وكانت قوتها العسكرية هي الحامي لاستمرار نشاطها التجاري وهيمنة أهلها على هذا الطريق. وكانت السفن تصلح كسفن تجارية وعسكرية. ولربما كان التمايز أقل بين مهنة الملاحة والتجارة وبين القدرة على التحول السريع للبحارة والتجار إلى مقاتلين حينما تبدو في الأفق أية أخطار طارئة. ويبدو أن ذلك كان واضحاً للعمانيين يمارسونه يومياً دون أن تكون هناك حاجة لبلورته كنتائج نظرية. وحينما قام الإمام ناصر بن مرشد (24 - 1649) ضد البرتغاليين كان لديه نوع من الإحساس الغامض بأن البرتغاليين قد حرموا العمانيين من حقوقهم التاريخية في الملاحة في هذه المنطقة من العالم، وأنهم سيطروا على مسقط وبقية المدن العمانية ليس فقط لتحقيق الاستقلال المباشر للخيرات فيها، وإنما لضمان عدم قيامهم باستعادة دورهم، والذي كان يدر عليهم ثروات كبيرة. ولكن لإلحاق الهزيمة بالبرتغاليين كان يتطلب بناء قدرات عسكرية هائلة لا بد لبنائها من قوة هائلة يأتي سلاح البحر في مقدمتها. وهكذا وازن هذا القائد البارز بين التقدم العسكري لإحداث تقدم في هجومه المباشر والعمل لانتزاع حقوق اقتصادية يستغل مواردها لتحقيق الهجوم النهائي على البرتغاليين. ولذلك، ورغم أنه مات ولم يكتمل تحرير عمان كلها منهم، إلا أن الأسس السياسية والعسكرية والإقتصادية لتحقيق ذلك كانت قد أنجزت. وحينما استطاع خلفه أن يحرر مسقط وهي آخر المواقع المتبقية لدى البرتغاليين، كانت لديه القناعة أنه إذا بقي البرتغاليين مهيمنين على الطرق البحرية

عبر

المحيط الهندي فانهم لا بد عائدين، ولذلك قام بمواصلة القتال على أرجاء المحيط لتحقيق هيمنة عسكرية كاملة. حافظ البرتغاليون على الأنماط الإقتصادية في الخليج دونما تغيير، ولم

يحاولوا تطويرها حيث:

D

أنشأوا القواعد والقلاع في المنطقة، إلا أن استراتيجيتهم كانت تقوم على أساس وضع القسم الأكبر من السلطة في أيدي الحكومات المحلية لتحكم من خلالهم بطريق غير مباشر، وبالتالي يتجنبون كل ما كان ينطوي عليه الحكم المباشر من نفقات ومشاكل تعبئة للطاقات البشرية … لم يفعلوا شيئاً لتشجيع التجارة في الخليج … ولم يكن أكثر دورهم من دور السيد المهيمن»

(47)

من

لقد فرضوا هيمنتهم، وحاولوا فرض سيطرتهم على أنماط الحياة التقليدية في التجارة والحياة ومحاولة الإستفادة منها، وكانوا يمنعون السفن المحلية من الإتجار بين مختلف الموانئ ما لم تكن تحمل ترخيصاً البرتغاليين. ولقد كانت هذه الهيمنة تعني أخذ فائض كبير من النتاج الإقتصادي لصالح الدولة البرتغالية وحرمان السلطات المحلية منه وبالتالي من الإمكانيات الإقتصادية لبناء الأسطول وعملية الصيانة المطلوبة، وهي عمليات كان لا بد للدولة من الإشراف عليها. وهكذا فرضت الهيمنة البرتغالية. وكان على العمانيين أن يمروا بهذه الطريق قبل أن يستعيدوا السيطرة على بلادهم وهي آخر ما تبقى بيد البرتغاليين في منطقة الخليج. غير أن البرتغاليين بفتحهم الطريق المباشر بين أوروبا الى الهند كانوا قد فتحوا الطريق أمام كل القوى الأوروبية لتنقل معها إلى هذه المناطق

41

40