الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٢٥

كل صراعاتها الدائرة على أوروبا ولتحمل معها كل أطماعها السابقة في الشرق، وفي خيراته والرغبة في منع أبناء المنطقة من القيام بدورهم الطبيعي والتاريخي في التجارة العالمية والتي يؤهلهم فيها موقعهم الجغرافي والتاريخ المشترك.

عبر

سلطان

بن

لم تكن بريطانيا والقوى الأوروبية مهتمة في البداية بالساحل العربي لتخلخله السكاني، مما لا يشكل سوقاً مغرية. وكان العمانيون قد امتلكوا أسطولاً حديثاً مع قيام الدولة اليغربية والتي استمرت حتى 1741 م. كما أنهم أمنوا الحرية للتجارة ولم يفرضوا احتكاراً بعكس القوى الأوروبية، ولكن حينما وصلت طلائع الحملة الفرنسية إلى مصر، قام نابليون بإرسال رسالة لم تصل أبداً إلى يد سلطان بن أحمد البوسعيد، يعرض عليه التحالف. وكان هذا مؤشراً لبريطانيا لتغيير سياستها. وهكذا عقدت في 1798 أول معاهدة مع أحمد موجهة ضد الفرنسيين. هذه المعاهدة وابتداء منها أخذت بريطانيا في عقد سلسلة من المعاهدات أدت عبر عشرات السنين، وباستخدام مختلف أساليب الإكراه والضغط، والإغراء والترغيب إلى إنهاك عمان وتحطيمها والقضاء على الدور الذي كانت هي القوة العربية الوحيدة المؤهلة للعبه بحكم تاريخها البحري، وهو إنهاء السيطرة الأوروبية على المنطقة. إرتدى الخليج أهمية بادئ ذي بدء، بسبب وقوعه على الطريق المؤدي للهند، ولذلك أرادت بريطانيا أن تحمي هذا الطريق من القوى الأوروبية ومن القوى المحلية. وبعد بروز الملاحة البخارية برزت أهمية الخليج مرة أخرى حين محاولة الإستفادة من نهري دجلة والفرات للملاحة، وبعد بدء تسيير الخطوط الحديدية، برز مشروع لربط الخليج بالبحر الأبيض المتوسط عبر خط حديدي يمر بولايتي بغداد وحلب، وإن لم ينفذ بعد ذلك. وعند اكتشاف طرق الإتصال اللاسلكية كان الخليج من أولى المناطق التي مدت فيها الأسلاك البرقية. وحينما بدأت الدول الأوروبية تتوغل في افريقيا،

وتغيرت سياساتها من اقتناص الأفارقة وإرسالهم كعبيد إلى الأمريكتين ومختلف مناطق العالم، إلى سياسة تستهدف الإبقاء عليهم «أحراراً» في مناطقهم، وبالتالي محاربة تجارة الرقيق. وحينما أرادت بريطانيا أن تؤمن حزاماً آمناً يطوق الهند، وأرادت أن تحد من تسرب السلاح المهرب الى القبائل الأفغانية، كان لا بد لها من أن تفرض حظراً على تجارة السلاح الناشطة في المنطقة. وحينما بدأ استخدام طرق المواصلات الجوية، عاد الجانب العربي من الخليج بامتيازه ببعض الظروف الجغرافية ليحتل أهمية متعاظمة في مجال توفير المطارات ومناطق الرصد. ثم كانت اكتشافات النفط والتي جعلت من بريطانيا أن تفعل ما لم تقدم عليه طيلة مدة سيطرتها على الخليج، لقاء الاحتفاظ بكنز جعل من جوهرة التاج البريطاني مجرد حلية مصنعة رخيصة، بل أن هذا الكنز سيمسك بخناق الإمبراطورية ولا يزال.

كانت هذه الظروف وهذه المصالح هي التي حكمت تصرفات بريطانيا في هذه المنطقة ورسمت بالتالي أفق العلاقة السلطنة

تناحري

مع

وكان أحمد بن سعيد قد أمسك بزمام السلطة إثر انتخابه إماماً عام 1741 م، وبعد أن نجح في إجلاء الفرس عن عُمان. ولكنه لم يتمكن أن يمد سيطرته لتشمل سواحل عُمان الواقعة على الخليج العربي. وبدا أن هناك تحالفاً جديداً قد أخذ في التكون نشأ منذ بدايته وفي حالة صراع سلطات عُمان. وكان بروز مثل هذه الصراعات والكتل شيئاً مع معتاداً ضمن حركة الصراع التي طبعت تاريخ هذه المنطقة القرون، عبر إلا انها كانت تنتهي بتغلب طرف من أطراف الصراع، أو فنائهما وبروز طرف جديد. ولكن لم يكن لهذا الإنقسام ليتركز بل ويشكل تثبيته عاملاً من عوامل إضعاف للمنطقة عامة إلا عبر تدخل طرف أجنبي، وهذا ما شكلته بريطانيا

43

42