الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٢٦

مجموعة من

أتى أحمد بن سعيد في نهاية الدولة اليعربية وحينها كان قد برز اتجاهان داخل القوى المسيطرة في عُمان. فكان هناك الإتجاه الذي صار على احتكاك بالامبراطورية المؤسسة على أجزاء من الأمبراطورية البرتغالية ومناطق أخرى، وكان هناك الإتجاه الذي كان لا يزال يعيش في داخلية عُمان. كان الإتجاه الأول يسير نحو المواءمة بين القوة الاقتصادية للعائلة اليعربية وبين اختيار الإمام، بحيث أنه ولأول مرة، تنتخب الأئمة وعلى مدى مائة وعشرين سنة من نفس الأسرة وهذا ما لم يحدث في تاريخ انتخاب الأئمة من قبل وبهذا التواتر. وشكل إنتخاب إبن الإمام سلطان بن سيف عام 1718 وهو في سن الثانية عشرة، إنقلاباً كاملاً في المفاهيم الإباضية للحكم، بينما كانت قبائل الداخل لا تزال تحتفظ بولائها للمذهب الإباضي بحرفيته. وكان مجيء أحمد بن سعيد يشكل بدوره إنعكاساً للمقاييس التي تحكم نمط الإمام المنتخب. لقد حقق إنتصاراً على الفرس وأرغمهم على المغادرة. ولكنه كان تاجراً كبيراً وانعكست هذه الخلفية في الأساليب الحاذقة والسياسات النافذة التي استخدمها حتى تخلص من التواجد الفارسي، وهي سياسات لم تكن قريبة كثيراً من الأساليب القتالية والعسكرية الغالبة على سير السابقين، دون أن أنه لم يكن يمتلك كفاءات عسكرية أو لم يشهد سلسلة من الأحداث القتالية الصاخبة، وعند وفاته اتخذ ابنه الإمام سعيد بن أحمد بن سعيد من الرستاق مقراً له متجاهلاً الأهمية المتعاظمة التي أخذت مسقط تحتلها في الحياة الاقتصادية والسياسية العمانية، ولم يمهله ابنه أحمد كثيراً للتفكير في حل هذا المعضل، إذ سرعان ما استولى على مسقط تاركاً لأبيه السيطرة الروحية أو منصب الإمامة والعيش في الرستاق، وبالتالي استولى على موارد الجمرك، وهو الوارد الرئيسي للبلاد، أو على الأقل في ذلك الوقت، وكان ذلك في عام 1779. وحين وفاة حمد بن سعيد، سارع عمه سلطان أحمد بن سعيد واستولى على السلطة. وظل الإمام حاكماً حتى 1820 بينما ظلت السلطة

بن

يعني

تتعاقب في يد من يستولي على مسقط. وبوفاته لم يفكر أحد من الممسكين بزمام الأمور في مسقط في إعادة إنتخاب الإمام. ولكنهم بالمقابل كانوا قد أخذوا يفقدون الكثير من الدعم في داخلية عُمان وضمن القوى المحلية، وبالتالي ضعف العمق الذي كان يعطيهم مصدراً هائلاً للقوة والمناورة في مواجهة قوى أجنبية شرهة أخذت تطبق قليلاً فقليلاً على البحار المحيطة بالسواحل العُمانية. كان سلطان بن أحمد قد أخذ يدخل في صراع حاد مع القواسم ومع الوهابيين. ولقد قتل في عام 1804 إثر رحلة فاشلة قام بها لتحقيق اتفاق مع العثمانيين لمواجهة الوهابيين، وكان قد فشل في سفارة ثانية مع شريف مكة لتحقيق نفس الهدف. ولقد كان مقتل سلطان بن منطلقاً أحمد على يد القواسم لهم لشن هجوم واسع على ممتلكات عُمان على السواحل الإيرانية مما أوقعها بين أيدي القواسم فارضين بذلك هيمنتهم على جانبي مضيق هرمز. وهكذا وجد البو سعيد نفسهم في صراع مع أقوى قوة بحرية بعدهم في الخليج، كما كانوا يعيشون في صراع حاد مع الوهابيين الذين كانوا يشكلون قوة برية لا يستهان بها. وتزايدت حدة هذا الوضع حينما تبنى القواسم المذهب الوهابي. ولم تكن الدولة العثمانية ذات فاعلية في منطقة الخليج علماً بأن منطقة عمان لم تخضع لهم إلا لماماً. كانت قبائل الداخل تتجمع وتعبر عن

أخذت تعصف

المصاعب التي بها، عبر التركيز على خلافات دينية حول طابع السلطة ومسألة الوراثة، وما يعبرون عنه بالإبتعاد عن المبادئ الإباضية. وكان البوسعيد يعتمدون في صراعاتهم الداخلية على تأييد ضمني للقبائل الهناوية، ولكن هذا التأييد سيشهد فتوراً مع تواتر السنين وبالذات في سنوات إعادة إنتخاب الإمام عزان بن قيس كما سنرى.

45

44