الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٣٧

تبقى منه بغالبيته إلى ما جد، وذلك لأنها كانت راسية بزنجبار حينئذ.

وعرب

(11)

كل هذه الأمور كانت تلقي بتأثيراتها الحادة على الداخل، الذي لم يعد أبناؤه بقادرين على الحصول على مردود بالعمل كتجار أو كبحارة ومقاتلين على الأسطول. و «في أواخر القرن الثامن عشر أخذت الإمارات العربية الناشئة كالبحرين والكويت وموانئ ساحل عُمان تتحدى بشكل عدواني سيادة عُمان التجارية، وهو وضع أشعل حروباً بحرية بين هذه الإمارات عُمان). وترافق ذلك مع جعل بريطانيا من نفسها الحكم والقاضي. وحتى الحركة التي كانت تجري في أوساط قبائل عمان الداخلية وضع لها سقف لا تتخطاه، وحدود لا تتجاوزها. فأضحت حركة الصراع والغزو وإعادة الإقتسام للناتج المحلي الشحيح، أضحت تلك المسألة في البحر قرصنة، وحجمت تلك الحركة داخلياً مع تقدم بريطانيا لدعم تلك القوة أو تلك القائمة على الساحل ومع تراجع إمكانيات تلك القوى الساحلية بما فيها القوى الحاكمة والتي كانت الواردات الجمركية عمادها الأساسي، قل ما كانت تلك القوى تعطيه لقبائل الداخل المقاتلة والتي كانت تشكل امتداداتها القبلية وعمقها العسكري. أوجدت تلك الحالة من الضنك والإفقار أرضية لتصاعد حالة النقاش التي ما انطفأ أوارها ولا تلاشت جوانبها وإن فترت، وذلك حول الواقع الذي أحاط بالمذهب الإباضي وبمسألة التمسك بقواعده وأحكامه. وترافقت جوانب الحالة الإقتصادية والنواحي المذهبية وتفاعلت، وتمركزت حول قضية إحياء الإمامة والعودة للأصول، وإعادة الإعتبار للأركان الأساسية التي درج المجتمع العماني على اعتبارها مفاتيح قوته وتمكنه من اكتساب مقومات حياته. وهكذا إنفتح الباب لمبايعة الإمام.

بن

ووقع الإختيار على عزان بن قيس للمبايعة، وكأنه بانتمائه العائلي، وواقعه الذاتي بعد مقتل والده، وبسبب ابتعاد أبناء قيس بن أحمد بن سعيد البوسعيدي عن الصدارة، وتقدم أبناء سلطان أحمد البوسعيد، وبارتباطه بالدخل، شكل بامتلاكه لكل تلك الأمور، موقع التقاطع الأنسب لتلك الفترة. وتمحورت حول الإمام الجديد مجموعة من القادة لا من تقديمهم.

شكل سعيد بن خلفان الخليلي الشخصية القوية للثورة وعقلها المفكر. وهو سليل أسرة عريقة، شهدت إنتخاب عدة أئمة في أوساطها، فهو «من نسل الإمام الخليل بن عبد الله بن عمر بن محمد بن الإمام الخليل بن العلامة شاذان ابن الإمام الصلت بن مالك بن بلعرب الخروصي»، ويتسلسل نسبه حسب المؤرخين العمانيين إلى كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن

(12)

قحطان بن هود النبي عليه الصلاة والسلام). وكان قد عمل طويلاً قبل فترة إمامة عزان بن قيس من أجل إحياء الإمامة الإباضية. وإذا كان رجال الدين قد أصبحوا «في مقدمة الصفوف في الأشهر القليلة من حكم [عزان بن قيس] (13)، فإن الخليلي كان المقدم بينهم، فقد «كان يتمتع بسلطة دينية عالية يصدر الأوامر للإمام عزان فيلزمه إتباعها، وأنه يذهب أمامه دخولاً وخروجاً، ويأخذ القهوة قبل الإمام. وقد سئل عن ذلك، فأجاب: لأريكم شرف العلم، وأن العلماء حكام على الملوك والملوك حكام على الرعية» (14) «التخطيط من عندي».

وهناك صالح ابن علي الحارثي شيخ قبيلة الحرث في مقاطعة الشرقية، وهي قبيلة ذات ثقل عسكري بارز. وكان صالح بن علي زعياً للهناوية. محمد السالمي ترجمة له فيقول: «كان هذا الشيخ أحد أقطاب الدولة الذين دارت عليهم شؤون مملكة الإمام عزان بن قيس … وبعد إنقراض تلك الدولة، بقي هذا الشيخ محتسباً للمسلمين حابساً نفسه لجهاد البغاة

ويورد

67