الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٤٣وزيادة الإمكانيات الذاتية للسلطة المسقطية. وتنتصب فارس بدورها التي القراء في عهد الخوارج والمحاربون (المنفذون) للبرامج التي يضعها زعماء
كانت تنتظر أية فرصة مناسبة لإعادة طرح موضوع الأقاليم الخاضعة للسيطرة العُمانية. ويضاف إلى ذلك كله ناصر بن ثويني الذي ذهب إلى جوادر في بلوشستان الساحلية، وكانت تابعة لعُمان ليعلن بدوره تمرداً من هناك. وتبقى بريطانيا متميزة بكونها العدو الأكبر الذي يمتلك الإمكانيات الأضخم والذي سيقوم بالدور الحاسم في المواجهة المقبلة.
وهكذا كانت مسألة الوحدة الوطنية ذات أهمية عظمى، تتزايد قيمتها وإلحاحها مع تقدم الوقت، ومع تزايد التقاطع بين كل هذه الأطراف، ومع بروز خلافات تزايدت بين أركان الدولة.
سبق القول بأن إمامة عزان كانت إمامة تعتمد على بيعة تُعطى للإمام
الدين)
(v)
ويقول لاندن أن الخليلي تمكن بذكائه وبما اشتهر به من التقوى
والورع وبعد النظر، وبالتأييد الفعال من جانب المطاوعة، الذين يضمون أغلبية رجال القضاء في عُمان، من أن يقبض بيد من حديد على زمام الحكم المدني للحكومة التي أقيمت في عُمان. وهناك الشخصية الثانية وربما كانت الثالثة، إذا ما وضعت بعد الإمام والخليلي وهي صالح بن علي الذي يقول لاندن بأنه قد تولى منصباً رسمياً يماثل منصب رئيس الوزراء في الدولة العلمانية، ولكن الخليلي كان يعتدي على صلاحياته، وبذلك فترت علاقة صالح مع بقية أركان الدولة بمرور الوقت. وهناك الشيخ الغاربي الذي اختلف والخليلي حول بعض الإجراءات المالية الخاصة بمصادرة أموال العائلة الحاكمة. ويقول عبد الله
الضعيف، من حيث إشتراط المبايعين ضرورة عودة الحاكم إليهم للمشورة السالمي « … لم يفهم الشيخ الغاربي مأخذ هذا الحكم ووقع بينهما في ذلك
هي
بشكل دائم. وقد ظهرت خلافات بين الزعماء الذين قادوا الدولة عبر تطوراتها المختلفة. لقد بدا أن الشخصية الأولى كانت شخصية الخليلي. ولقد تزوج عزان ابنته ويقول لاندن، ونأخذ تقييماته بشيء من الحذر دوماً، بأن الخليلي يحتل من الناحية الرسمية منصب قاضي القضاة ومحافظ مسقط. أما من الناحية الفعلية فقد كان كبير المستشارين الدينيين والماليين
والسياسيين. وكانت جميع المسائل حتى أصغرها تعرض عليه.
وكان يحظى بدعم مجموعة من مشايخ الدين الذين يطلق عليهم اسم المطاوعة، ويصفهم لاندن فيقول بأنهم كانوا يمثلون «رأس الحربة للإباضية العسكرية المتطرفة، والذين يمكن تشبيههم بالغزاة المسلمين الأوائل. وهم جماعة راسخة الجذور بين الأباضيين، حيث يرجع تاريخها إلى القرن الثامن عشر. غير أن محور وحدتهم السياسية في الستينات من القرن التاسع عشر كان في الدرجة الأولى هي ولاؤهم المشترك للخليلي. وكان ثمة على ما يبدو، فريقان من المطاوعة: علماء الدين المتضلعون، ومهمتهم أشبه بمهمة جماعة
حججاً كثيرة وألف فيه رسالة واسعة فسكت الشيخ الغاربي … [ظانا] ..
أن الحكم بهذا إنما يكون في أموال مات منهم، دون الأحياء (1).
من
ويتحدث لاندن عن إبراهيم بن قيس وفيصل بن حمود فيصفهما بأنهما كانا قائدين عسكريين بارزين ومشاغبين وكان الأول ينتقد الخليلي علناً (10).
شكلت البيعة وقيام الإمامة ملتقى للقوى المختلفة، ولكنها مع إنتقالها إلى الممارسات التي تفرضها السلطة، برزت الخلافات الطبيعية بينها. وفاقمها، وجعل منها ذات أبعاد خطيرة كثرة الأعداء من ناحية، والتحجيم الذي فرضته القوى الأوروبية لطابع الصراعات وأفقها، ولم يعد بالإمكان تحقيق شيء مشابه لما حدث في صدر الدولة اليعربية، حينما ربط منذ البداية بين الوضع الداخلي ومد الجهاد للخارج في مواجهة البرتغاليين، فلقد أصبح ميزان القوى يميل بشدة لصالح بريطانيا، وما عادت الطاقات العُمانية لوحدها بقادرة على تغيير الموازين، خاصة وهي في حالة من الصراع الحاد والمركز في الجزيرة العربية.
79
VA