الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٤٤بدأ التحالف الهنائي - الغافري بمحدوديته يتعرض للتصدع. ويصف صاحب «التحفة» الوضع فيقول:
وكانت الغافرية من سوء رأيهم يرون أن الدولة قد صارت للهناوية، فأضمروا العداوة للإمام ومن معه … فإن أفاضل الغافرية والهناوية قد دخلوا تحت طاعة الإمام ورضوا أمره، وإنما بقيت رؤساء القبائل وأتباعهم من كل جاهل ومارق ومنافق وفاسق، فدخلتهم الحمية الجاهلية وتعصبوا العصبية الضالة، وصار أكثرهم يداً واحدة في الضلال والبغي، واشتهر بذلك أهل وادي سمائل من سبابيين أو بني جابر والرحبيين والندابيين، وحرضهم على ذلك أخوانهم من بني ريام والدروع والجنبة وتشهر بها
السيابيون»
(11)
واجه عزان ثورة كبيرة تزعمها الغافريون في شباط عام 1869، لكن فشل التمرد وهرب القائمون به من أراضي الإمامة وعمل السعوديون على نصرة القبائل الغافرية وأعلنوا عدائهم للإمام وثارت قبائل البوعلي. وكانت قبائل البوعلي ذات خواص «فانهم كانوا على دين الوهابية، وهم بقية من أنصار نجد، وتعرفهم العامة بالأزارقة لأنهم شابهوا الأزارقة في تشريك أهل القبلة. وصعب عليهم الإنقياد واستعدوا للحرب .... وكانوا من قبل ذلك أنصار سالم بن ثويني، فهموا بنصرته، فرماهم الله بالطاعون … وكان بنوا بوعلي أهل عدة وعدد وبسالة وشجاعة وإقدام هائل، يعتقدون في الموت والشهادة ويرون الفرار حراماً، ولهم سطوات هائلة (13) وحينما تمكن الإمام منهم وأذعنوا له أخذ
أكابرهم وأكابر من ناصرهم من بني راسب والهشم وسجنهم وأمر بقلاعهم فهدمت. وجرى تفجير إحدى أمنع قلاعهم، وذلك بالحفر من تحتها وإدخال البارود في مواقع ثم إشعالها فنزعها صاعداً، فكانت ترى في الجو كمثل السحاب ثم تساقطت قطعاً (13). ولكن الخليلي قد عد ذلك تساهلاً ببني بوعلي، وكان مراد الشيخ وأن يجري التشدد تجاههم «وذلك لخوفه على الدولة منهم، وقد ظهر أخيراً ما تفرسه الشيخ الخليلي (14). وأرسل في ذلك رسالة يعاتب فيما صنع ببني بوعلي وضمنه بيت الشعر:
إذا كان البناء على فساد فإن الجرح ينفر بعد حين وكأنما أراد الخليلي أن ينبيء بحدوث ما سيحدث في المستقبل حيث هرب المسجونون من مسقط بحيلة استخدموها، وذلك بمساعدة قومهم من جعلان. ولكن على أية حال فانه بعد هذه الوقعة لم يتبق على الإمام سوى حصن الحزم «وهو حصن لا تبعة له، واستفتحه الإمام بعد ذلك. ويورد صاحب التحفة مقتطفاً للشيخ جمعة بن خصيف واصفاً الحالة بعد
هذه الأحداث فيقول:
مصر
الآن عمان قد نعمت بالأمان، روضة فها هي أنف بالعدل والإحسان، مستظلة لظل الإنصاف، مستنيرة بأنوار أهل الفضل والعفاف، تنشر فيها الأعلام الإسلامية وتنفذ الأحكام الشرعية وتحبي السنن المحمدية وتمات البدع الباطلية، وترد المظالم، ويؤخذ بها الظالم، فما منافق إلا أذله الله بنفاقه، ولا مشاقق إلا رجع بالوبال عليه شقاقه، فوق الأعداء في كاد، وأمرهم حرام عليه السداد وآراؤهم منكوسة وتدابيرهم منحوسة»
(17)
(10)
81