الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ولا يجب أن يؤخذ وجود عزان بن قيس على رأس السلطة بأنه قد قاد الأحداث وجعلها تصب في هيئة إنقلاب قصر نقلت السلطة من يد فرع إلى فرع آخر في العائلة. فما حدث كان حصيلة ثورة خافتة وعلنية مستمرة منذ عشرات السنين، منذ أن نشأت الأمبراطورية وطرحت مسائل الإباضية وخاصة مسألة الوراثة والحكم والبيعة على المحك أمام بروز قضايا جديدة. ومنذ أن برزت الأهمية المتزايدة للبحار وممتلكات ما وراء البحار والأسطول، وما تبع ذلك من تراجع الداخل لصالح الساحل، ولم تعد الرستاق وإزكى ولا حتى نزوى وهي كرسي مملكة العرب وبيضة الإسلام» إلى لعب دورها المركزي. وترافقت هذه التطورات بتزايد إمكانيات من يحكم الساحل بحيث بات قادراً على إرسال الفائض للداخل للإستعانة بقواته العسكرية الفائقة. ولذلك فما أن تتأثر هذه القدرات أو تضطرب الأوضاع في الساحل ويقل ما يرسل من فوائض حتى يتحرك الداخل ويتساءل عن مكانه في الدولة وحقه ونصيبه من مواردها ويعاد طرح كافة الأمور العقيدية. ولم تكن كافة الأحداث قد جرت بمعزل عما شهدته المياه الجنوبية من قدوم قوى أجنبية بات التحالف معها أو معاداتها مسألة تقذف بتأثيراتها الواضحة إلى كل ضاحية ومنطقة بشكل أو بآخر. عقد اجتماع بركا في خريف 1868 وتلاه إسقاط مطرح إثر استسلام حامية القلعة لصالح بن علي والخليلي، فغادر عزان بركا وعجل بالإنضمام للقوات التي كانت تستعد لمهاجمة مسقط. وشن الهجوم على العاصمة من جبهتين وذلك في أيلول، حيث تقدمت قوات عزان والقوات التي يقودها صالح بن علي وشيخ بني رواحه وفي 29 أيلول 1868 سقطت المدينة. ومثلما كان الجنود على درجة عالية من الإنضباط والنظام في هجومهم على مطرح، كانوا كذلك في الهجوم على مسقط والمحافظة على الأرواح والممتلكات. ففي حين الهجوم على مطرح أعطى صالح بن علي توجيهاته أموال الناس ولم تحدث سوى حادثة سلب

بخصوص عدم

أخذ

شيء من

واحدة عالجها صالح بن علي فوراً وبحزم. وحين الهجوم على مسقط وقف عزان بن قيس خطيباً في الهاجمين بألا يغيروا ولا يبدلوا ولا يأخذوا من مال الرعايا شيئاً (20)

بدأ الإمام بعد ذلك حملة موجهة ضد أكبر تجمع للقبائل الغافرية وذاك

في وادي سمائل. وقبل الزحف استسلم والي السلطان السابق على المصنعة حمد بن سالم. ومع حلول كانون الثاني 1969 زحفت طلائع الإمام على سمائل وقامت بسلسلة من العمليات امتدت نحو شهر وانتهت باستسلام قبائل الغافرية لقوات الإمام. «وقد نشب قتال لا مثيل له في العنف حتى بالمقاييس العادية للحروب القبلية في البلاد العربية، لإخضاع الخصوم السياسيين. فعندما رفضت هذه القبيلة دعوة الإمام للإعتراف به، شن عليها هجوماً بثلاثة آلاف مقاتل جندوا من ساحل الباطنة، وكان يدعم هذه القوة مدفعان من مدافع الميدان. فكانت نتيجة هذا الهجوم «أن انهارت قدرة السيابيين على القتال، واستسلمت بقية قبائل الغافرية المجاورة بسرعة (2) وعلّق لوريمر مؤلف دليل الخليج، وهو عبارة عن موسوعة تاريخية وجغرافية أعدت للعسكريين البريطانيين، على حملة عزان ضد الندابيين والرحبيين بعد هزيمة السيابيين فقال: «نجح عزان رغم صعوبة الأرض في هذا الإقليم - في إخضاع الندابيين والرحبيين الذين كانوا يناصرون السيابيين. وكانت هذه الحملة في نظر البعض مغامرة .. إن لم نقل أنها كانت عملية انتحارية، وأثبت نجاح عزان الساحق هذا إنه رجل على قوة في الخلق والعزيمة لم تألفها عُمان في حكومتها منذ زمن بعيد ()

(22)

بقي بني ريام خارجين على الإمام، فبعث لهم بهدية من 200 قيد كتحذير ضمني. وفي ذلك الوقت نجح سالم بن ثويني في التكتل مع تركي السديري والي البريمي من قبل السعوديين، ولكن أدى إغتيال السديري

85

??