الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٥٥

والصعوبات التي مرت بها هذه القضية، وما أحرزته من انتصارات بدت محدودة، وما واجهته من نكسات ولقيته من هزائم، ورغماً من الأسلحة المادية والفكرية التي يشهرها الأجانب في وجه المحاولات العربية الدؤوبة لتحقيق وحدة هذه المنطقة المترامية الأطراف، المليئة بمظاهر التعدد ضمن الوحدة، والتي تعج بثروات وإغراءات ذات أهمية إقتصادية لا تخفى على القوى المحيطة. واستمرت هذه المحاولات، رغماً عن التشويش الفكري الذي تعرض له قطاع واسع من المثقفين العرب، ولا، عبر ابتلاعهم للتجارب الأجنبية والأوروبية منها على وجه الخصوص، بصالحها، وطالحها، وغثها وسمينها، دونما قدرة على الانطلاق من واقع هذه المنطقة ومصالحها، ورؤية قضاياها، من على أرضها وبالمعرفة العميقة بالقوانين الفعلية التي تحرك مسار الأمور فيها.

يزالوا

وتنبع استمرارية هذه المسألة، أي قضية الوحدة والتجزئة، من تعبيرها عن مصالح هذه الأمة الجوهرية، وارتكازها على أرضية مادية صلبة من التاريخ والإقتصاد والجغرافيا. وهي تفرض نفسها من هذا المنطلق أيضاً فرضاً ملزماً، وتقحم نفسها إقحاماً لا مناص منه ولا مهرب على الحياة السياسية العربية، الرسمية والمعارضة، العلنية منها والسرية. وتبرز ضمن الأمور ذات الأهمية هنا، قضية العلاقة بين أطراف الوطن العربي ومركزه، كيف سارت و نمت وكيف تطورت وتغيرت بناء على مسار التاريخ الذي أوصل القوى الأجنبية الأوروبية إلى تماس أطراف المنطقة العربية، في وقت كانت فيه هذه القوى في وضعية الفعل والقوة، وكان العرب في وضعية رد الفعل والضعف.

كافة

وعبر مئات السنين، وتحديداً منذ بروز الدول المركزية العربية بعد قيام الإسلام (دون إغفال الدول السابقة للإسلام، شهدت العلاقة بين مركز الوطن العربي، وأطرافه صراعات مختلفة، وحين تمكن المركز من

إحكام سيطرته وتثبيت هيمنته على الأطراف، أظهرت بعض تلك الأطراف روحاً تجنح نحو الانفصال عن سيطرة المركز، أو روحاً ترمي إلى الإطاحة به وتأسيس مركز جديد يشد إليه الأطراف. ولعبت العوامل الجغرافية، والبشرية، دوراً في وضع الصراع ومدى تزايده، وخفوته وتصاعده، وطبعه بطابع معين. غير أن هذا الصراع كان يحد بشكل عام، بأفق معين، وبنطاق مقبول ضمن سياق العلاقة بين المركز والأطراف. ولقد ترافق الاهتمام الاستعماري بمناطقنا، بازدياد دراسات المستشرقين، والمختصين الذين حاولوا القيام بدراسة هذا الموضوع، فشابت دراساتهم مسألتان تأثرت بهما بتفاوت، ولكنهما ظلتا تحكمان مسار الدراسات الأجنبية وتطورها تجاه بلادنا، وذلك بوجه عام:

1 - المصالح الأجنبية التي يمثلونها، وهم في ذلك يتصرفون بشكل أنفسهم ومصالح دولهم الوطنية التي تجد نزعاتها طبيعي ومتناغم مع المتطرفة في الإستعمار والامبريالية)، دون تعسف أو قسر.

المنطقة

2 - الأرضية الحضارية والثقافية، التي نشأوا عليها، وفرضت عليهم مقاييس معينة، اعتبروها المقاييس العلمية، والعالمية الوحيدة التي ستقاس الأمور عليها. وفيما يخص موضوعنا قيد البحث فسنتطرق إلى بعض الأطروحات التي طرحها ثلاثة من كتاب الغرب في دراستهم لعمان وعلاقاتها مع، عبر التاريخ ومحاولة نقاش هذه المسائل للخروج باستنتاجات على ضوء ذلك النقاش، متخذين من ذلك مثالاً يمكن أن يفيد في رؤية مسألة الأطراف والمركز وعلاقاتهما بمناطق عربية أخرى، ويساعد في رؤية مسار التجربة الإمامية التي قامت في عُمان 1868 1871، والمآزق التي واجهتها حين الانتقال من مواجهة أوضاع الداخل، إلى أمور المركز

العربية:

102