الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فارسياً، وهو ملك هرمز، وإن سكان داخلية عُمان الجبلية [العرب] كانوا مستقلين تماماً (6). وينتهي في وصفه للأوضاع السكانية والإثنية في عُمان إلى القول بأن «عُمان، إذاً، هي بلد لا يمتلك تماسكاً وطنياً طبيعياً، إثنياً أو جغرافياً» (2).

(A)

أما بيترسون فيقول «ينتمي البلد إلى وضع متميز يشابه الجزيرة، ولذلك أخذ العُمانيون ينظرون إلى عبر البحار بنفس القدر الذي ينظرون به لبقية الأجزاء من الجزيرة العربية))، وبشكل عام تنقسم البلد إلى قسمين أساسيين منكفئين على نفسيهما، الساحل والداخل، فالساحل، كان عالمياً نسبياً وغير حصين، كان دائماً معرضاً للغزو ولمزيج من التأثيرات الحضارية الأجنبية، بينما خدم الداخل تقليدياً كالمعقل العربي (1). وفي عام 1970 أصبحت عُمان آخر دولة عربية تبدأ المحاولة للتخلص من قيود المجتمع التقليدي، والعزلة (10)

الإباضي

ب - الإسلام والدولة المركزية

يتحدث تاونسند فيقول إن الإسلام «يناسب المجتمعات التي تعيش في عزلة مثل عُمان. حيث يمكن لأي تغيير أن يقلب التوازن الإقتصادي الدقيق، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى كارثة () (). «كانت عُمان في القرن الثامن الميلادي عبارة عن مجتمع يتكون من نسيج قبلي رخو الترابط على حافة العالم الإسلامي؛ ومثل هذه المجتمعات لا يمكن لها أن تقبل بسهولة نير هيمنة الخلافة، ومعها واجب دفع الضرائب، وبسبب من بعدها عن مركز حكومة الخلافة، وبسبب من صعوبة المواصلات. من عُمان وإليها وبداخل البلد نفسها، فإن أي حركة إنفصالية يمكن أن تستغل هذه الفرصة متفادية

ويقول بيترسون «بالرغم من أن الخلافة العباسية التي خلفت الدولة الأموية وفيما بعد السلاجقة قد استطاعتا إخضاع عُمان في القرون التي

(13)

تلت، فإنهما فعلنا ذلك لمدد قصيرة، وبقي قلب عُمان إباضياً ومستقلاً بشكل عام حتى وقت قريب» أما بولين سيرل فتقول «وعندما أصبح الخليفة المشهور هارون الرشيد حاكماً للامبراطورية الإسلامية واستطاع العُمانيون أن يكسروا حاجز السيطرة الأجنبية الخارجية ربما Foreign Domination] وانتخبوا إمامهم، وحتى عام 196 هجرية، كان قد تم انتخاب 16 إماماً، وقد أنهي التدخل الأجنبي Foreign Intervention)

(14)

(10)

ج - الإباضية والدولة المركزية: يتحدث بيترسون حول الإباضية والإسلام فيقول «وبقيت عُمان كأرض إسلامية [منذ تبنيها الإسلام] ولكنها قطعت من الجدول الأساسي للمجتمع الإسلامي بسبب الطبيعة الإنعزالية للمذهب الإباضي، والذي ينتمي إليه العديد من المواطنين» أما تاونسند فيتحدث قائلاً «أن روح المحافظة الداخلية في الإسلام، قد تعززت في عُمان بالإتجاه المذهبي نحو الإباضية (16). والإباضية أصبحت «نقطة لم شعث يتجمع حولها العُمانيون للقتال من أجل استقلالهم. ومنذ الإمام الأول قاست عُمان لا أقل من عشر موجات من الغزو على فترة تقل عن مئتي سنة. وكان كل هجوم يحدد هدفه المقرر تخريب هذا المجتمع من المتدينين المستقلين، الذين لا يعترفون بالخلافة، والذين لا يريدون دفع الضرائب» (17). ويشير تاونسند إلى أن القتال ضد الغزو كان عامل توحيد

هيمنة حكومة بعيدة ويقف في قلب هذه الحركة مبدأ القائد الروحي الذي للعمانيين الذين ما أن ينتهي صراعهم ضد الغزو، حتى يبدأون في التقاتل

من

ينتخب ديمقراطياً أعضائها، ممتلكاً موقعاً أكبر لرفض طلبات قوة

مركزية مستبدة»

(12)

فيما بينهم. غير أنه يشير بالمقابل إلى أن «العُمانيين كإباضيين، لا يعتبرون أنفسهم كطائفة منقطعة، بل هم المسلمون الحقيقيون»

(18)

1.7