الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٥٨(14)
وعودة إلى بيترسون، فإننا نراه يقول بتحديد أكبر «فالدولة الإباضية الصغيرة، اتخذت موقعاً دفاعياً إلتحم مع جغرافية معينة، ليؤثر في الإتجاه الإنعزالي في السياسة والتاريخ العُماني. وكنتيجة لذلك نظرت عُمان إلى الداخل نحو مثل الدولة الإباضية مع نزوى كمركز حضاري» ويتحدث في مجال آخر ليصل إلى استنتاج يشابه حديث تاونسند في البداية، فيقول ان وجود التجار الهنود» وغيرهم من المجتمعات غير العربية يظهر النقطة المهمة، أنه بالرغم من الأرضية العامة للإباضية، وللنظام القبلي العربي على حضارة عُمان وتاريخها، فإن البلد ليست بأية حال متحدة حضارياً (20).
(20)
<-1
يتحدث العديد من الكتاب الأجانب وأحياناً العرب عن ندرة مصادر التاريخ العُماني، ومحدودية الكتابة عنه. ولكن يتوجب علينا التفريق بين تدوين التاريخ أو عدم تدوينه، وبين كونه موجوداً، وبين نشره. وما نريد قوله هنا أن هناك تسجيل لتاريخ عُمان منذ أن دخلها العرب، في القرون الميلادية بقيادة مالك بن فهم الأزدي وحتى الخمسينات من القرن الحالي. ولقد درج المؤرخون العُمانيون على كتابة هذا التاريخ والتواصل فيه، فينقل المؤرخ عن من سبقه ويضيف إليه ما شاهده اللاحقون وما شهده هو بنفسه. وهكذا نجد لدينا مجموعة من الكتب ذات النظرة الموسوعية الشاملة للتاريخ العُماني وللعُمانيين على مدى القرون. ولا يزال الكثير منها مخطوطاً، ولكن العديد منها قد أخذ طريقه للنشر.
بذلك نكون قد استعرضنا جزءاً معقولاً من الأفكار التي تمثل الجوانب المختلفة لدى بعض المفكرين الأجانب، وأصبح القارئ على بينة من ونذكر في هذا السياق أسماء المؤرخين مثل ابن قيصر وابن رزيق والسالميان
المرتكزات التي يرتكز عليها هؤلاء حين حديثهم في هذا الموضوع.
ثانياً: إطلالة نقدية
لقد سبق للكتاب أن تحدث عن جغرافية عُمان وتاريخها. ولا بد أن نذكر في إطلالتنا هنا أنه ليس هناك من نية لإثبات عدم وجود مميزات جغرافية أو تاريخية طبعت التاريخ العُماني، وطبعت مسار العلاقة بين هذه المنطقة العربية الواقعة على التخوم وبين الدول المركزية المتتابعة. ولكننا سنحاول أن نعطي الأرضية التي وقعت عليها هذه المميزات وآثارها وتفاعلاتها، ومحدوديتها. ثم نرى المدى الذي شكلته هذه الميزات كمدخل للقوى الأجنبية وذلك بعد أن ضخمت آثاره وارتكزت سيطرتها عليه. ولربما اضطررنا إلى الاستعانة ببعض مقتطفات أو رؤى سابقة بحكم متطلبات السياق، مما قد يضفي على الفصل شيئاً طفيفاً التكرار. ويمكننا تسجيل بعض الملاحظات على ضوء المقتطفات السابقة على النحو التالى:
من
6
عبد الله بن حميد ومحمد بن عبد الله، والمغيري، وغيرهم من المؤرخين الذين
كتبوا في مواضيع تتفاوت في الشمولية والتركيز.
ولقد أعلنت الحكومة العُمانية مؤخراً أنها جمعت ما يقارب الخمسة آلاف مخطوطة حول تاريخ عُمان، وذلك ضمن ما يقرب من السبع سنوات فقط، ولا يزال الدور في البداية وما أردنا التأكيد عليه، هو وجود تدوين للتاريخ العُماني يعرفه تمام المعرفة أبناء عمان وأبناء مناطق شبه الجزيرة العربية، وتعرفه بالطبع التجمعات الإباضية في شمال افريقيا وشرقها، وكان موضع التدريس اليومي للتلاميذ العُمانيين في المدارس التي انتشرت وازدهرت في نزوى والرستاق وازكى وغيرها من المدن العُمانية.
2 - وتبقى المصادر التاريخية العربية التقليدية معيناً لا ينضب بالطبع. وكمثل على ذلك يفرد ابن رزيق ما يزيد على مائة صفحة من الفتح المبين، للحديث عن المشاركة العُمانية أو الأزدية في المراحل المبكرة من الإسلام، وعن رجال عُمان ونسائها اللائي وقفن إلى جانب رسول الله
109
108