الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ويسميهم بالأسماء. وكان يستند في ذلك بالطبع إلى تلك المصادر أو على

مؤلفات تستند إليها.

3 - يشير العديد من الكتاب إلى الظواهر الموضوعية الجغرافية كعوامل مسببة للعزلة، غير أن هذه الظواهر لم تشكل فعلياً حاجزاً منيعاً على نحو الإطلاق، لا يمكن اجتيازه، أبداً من قبل. وإذا كان العرب لم يمتلكوا قديماً سفناً بخارية، أو سيارات مهيئة لاجتياز كثبان رمال الربع الخالي، أو طائرات لكي تحط على قمم الجبال، فلا يجب أن يؤخذ ذلك على

السابق، الوسائل التي كانت قائمة بأوروبا في ذلك الحين. وعلى أية حال لا يتوجب أن نسقط مقاييس ورؤى حديثة على واقع سابق، امتلك كل امکانيات بقائه وتطوره الخاص.

ونخلص بالتالي إلى أن عُمان لم تكن أبداً جزيرة في المحيط، ولم تكن بقعة مقطوعة عن بقية أجزاء المنطقة العربية وتحديداً، داخلية الجزيرة وشمال الخليج العربي، وجنوب الجزيرة الغربي أي اليمن.

3 - كانت بين عُمان والحجاز قبل الإسلام علاقات متعددة تتجلى فيما أنهم قد وقفوا مشدوهين أمام وعورة الجبال أو اتساع الصحراء، أو ترامي ذكره النسابون من هجرة سامة بن لؤي من قريش إلى عُمان، وانتشار

أطراف البحر. ومنذ مجيء أولى الهجرات التي سجلها المؤرخون العُمانيون، تدفق العرب دوماً على عُمان، ومنها تدفقوا إلى مختلف سواحل الخليج العربي والمحيط الهندي، وتحديداً إلى الهند وشرق افريقيا، وأندونيسيا وغيرها من المناطق. ولا يجب أن ينسينا ما سجله اللاحقون، وما سجله السابقون بطرقهم الخاصة، وهذا التسجيل الذي ربما لا يزال في باطن الأرض حول علاقات سكان عُمان الأقدمين بدلمون والحضارات

الرافدية المتعاقبة.

بين

لقد كان هناك دوماً حداً أدنى من طرق الاتصال وأساليب المواصلات عمان ومكة والمدينة والبصرة واليمن وغيرها من المدن العربية التي سبقت بوجودها ظهور الإسلام أو تلته وسكان عُمان بغالبيتهم الساحقة قبائل عربية خالصة، إما نزارية من شمال الجزيرة أو قحطانية من جنوبها، ولا ريب أنهم حينما انتقلوا، احتفظوا بعلاقاتهم كما حتفظوا بلغتهم وأصولهم، مع مناطق المصدر.

كما رأينا

هم

من

وإذا كانت مصادر المواصلات الغربية الحديثة أكثر فعالية، وتحقق الإتصالات بشكل أفضل، فلا يجب أن يعني ذلك أن وسائل المواصلات السابقة وتأثيراتها كانت تساوي صفراً. ولربما فاق ما امتلكه العُمانيون والعرب في

المنسوجات العُمانية والصحارية في الحجاز. ويشير العاني إلى أن أهمية

عمان التجارية والعسكرية كانت من العوامل التي دفعت بالنبي إلى الاهتمام بعمان)

(21)

ويذكر أن أول المسلمين العُمانيين كان مازن بن غضوبة، وأنه بدأ في التشكك في عبادة صنم يقال له ناجر، وكان في وضع نفسي مهيأ حينما ورد عليه رجل من الحجاز يريد دماً وأخبره عن ظهور النبي، فركب إليه مازن بن غضوبة على الفور. ويقابل مازن الرسول ويطلب منه دعاءاً لأهل عمان، فقال النبي الكريم «اللهم أرزقهم العفاف والكفاف، والرضى بما قدرت لهم … اللهم وسع عليهم في ميرتهم، وأكثر خيرهم من بحرهم. اللهم لا تسلط عليهم عدواً من غيرهم … » … وآخر القصة معروفة (32). ولقد عبرت الدعوة الإسلامية فيما عبرت عنه عن تشابك العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ووصولها إلى حالة تناقض مع الواقع السياسي الذي يعكس تشتتاً، وتفتتاً، وفي مواجهة سيطرة القوى القديمة (فارس والروم) في فترة أخذت فيه القوة العربية تتحرك وتعبر عن

فعاليتها.

لقد أخذت العلاقات التجارية بين مختلف مناطق الجزيرة والمناطق