الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الواقعة شمالها تتزايد وتعمل على شدها بعضها إلى بعض، دافعة باتجاه

الخطو نحو خطوة سياسية أكبر. وجاءت الدعوة الإسلامية كانعكاس، العُمانيون، ويخرجونهم. وتوضح المشاعر العُمانية تجاه الدعوة الإسلامية،

ولكنها بالمقابل دفعت بهذه العلاقات، بأواصر الوحدة دفعات هائلة

للأمام، وطبعت تاريخ المنطقة بطابعها وبشكل لا عودة عنه.

ولذلك، لم تكن مصادفة، أن يأتي مازن بن غضوبة إلى الرسول الأعظم، ولم تكن تلبية أهل عُمان للدعوة الإسلامية طوعاً، واحتضانهم لموفد النبي إليهم وهو عمرو بن العاص، إلى أن أعادوه مكرماً إلى الخليفة الأول، لم تكن تلك الأحداث لتعبر عن استثناء أو تبدو في تعارض في مسار عُمان وتاريخها وارتباطها، وإنما كانت أحداثاً

تعبر فعلياً عن جوهر هذا المسار، وعن جوهر العلاقات بين مختلف أنحاء الجزيرة. 4 - ترابطت في عُمان المسألة الدينية بالمسألة الوطنية حينما قرر العُمانيون أنهم بعد أن كرموا بهذا الدين الجديد، لم تعد هناك من إمكانية للتعايش وبشكل غير طبيعي مع بقايا القوة الفارسية في عُمان. ويروي لنا المؤرخ العُماني أبو سليمان بن محمد بن عامر بن راشد المعولي القصة على النحو التالي. فبعد أن أسلم أباء الجلندي بن المستكبر وهم الممسكون بزمام الأمور في عُمان، بعث جيفر بن الجلندي رسله إلى مختلف مناطق عُمان، فما ورد رسوله على أحد إلا وأسلم، وأجاب دعوته إلا الفرس الذين كانوا بعمان. ولما أبوا الإسلام اجتمعت الأزد إلى جيفر، وقالوا، لا تجاورنا العجم بعد هذا اليوم، وأجمعوا على إخراج عامل الفرس، مسكان ومن معه من الفرس (فدعا

ورؤيتهم لعلاقتهم بالنبي الذي «بعث منا في العرب».

معرفة

ه - شارك العُمانيون في الفتوحات الإسلامية وفي حروب الردة وبرز منهم قادة في التاريخ الإسلامي من بينهم المهلب بن أبي صفرة. كما لعبوا دوراً في الفتوحات التي توجهت إلى داخلية فارس، ويعينهم في ذلك. بتلك المناطق إنطلاقاً من الجوار القائم، ومن هجرا ثرات عُمانية عديدة انتقلت إلى البر الفارسي، بدايتها الحقيقية أو الأسطورية كانت مع انتقال سليمة بن مالك بن فهم في القرون الميلادية الأولى إلى كرمان بالبر الفارسي هرباً من انتقام أخوته لقتله والده مالك بن فهم الأزدي خطأ، في قصة

متداولة.

حماة

6 - بالرغم من الدور المهم الذي لعبه العُمانيون في الأيام الأولى للدولة الإسلامية، إلا أن موقع بلادهم ومعرفتهم القوية بالبحر، جعلتهم حدود الدولة الإسلامية الجنوبية، والقائمين بأمور الملاحة والتجارة عبر أطراف المحيط الهندي الواسع من الصين إلى أفريقيا. ومنذ أيام الرسول الأولى وضعت أسس معينة للعلاقة مع عُمان. فلم تتم تنحية آل الجلندي فقد احتفظوا بمراكزهم، وظلوا يمارسون سلطات واسعة في عُمان، وإن كانوا يخضعون إلى التوجه السياسي العام للدولة، أي أنه قائم على إتاحة الفرصة لآل الجلندي في تنفيذ سياستهم في الإدارة والتجارة، على أن لا

(24)

تكون معارضة لمصالح الإسلام والسياسة العامة للدولة (). وكانت هذه

مع

جيفر بالأساورة والمرازبة فقال لهم: أنه قد بعث منا نبي في العرب (التشديد العلاقة التي استمرت على مدى القرون هي نتيجة تفاعل ظروف عديدة، من عندي، اختاروا بين إحدى الحالتين، إما أن تسلموا وتدخلوا فيما المصلحة العامة للمنطقة التي كانت تدفع للتوحد وسيطرة المركز، دخلنا فيه، وإما أن تخرجوا عنا بأنفسكم. (23). والصراعات بين المركز والأطراف، ومميزات بعض الأطراف الجغرافية والبشرية ضمن وحدة العوامل جميعها.

وتتواصل القصة إلى نهايتها، حيث يصر الفرس على موقفهم، فيقاتلهم

غير أن العلاقة بين المركز والأطراف لم تكن علاقات الأجنبي بابن

113

112