الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٦١البلد، ولا كان المركز يساوى دائماً بالاستنزاف، ولم تكن الأطراف تعني دوماً مناطق تسحب منها الثروات. فالأطراف تستفيد من المركز إقتصادياً وسياسياً عبر ضمانته للأمن ولخطوط التجارة وللعلاقات والقدرات التي يفرضها تجاه القوى الأجنبية، وتوفر الأطراف الموانئ ومناطق التماس مع الشعوب الأخرى.
عمان البحري، واضحاً ونستعيد بعض مقتطفات وردت
،
وكان دور سابقاً، فأبو الفدا يصفها بأنها «مدينة جليلة بها
مرسي
السفن من
السند
والهند والصين والزنج» والقلقشندي يقول «مدينة عُمان فرضة بلاد البحرين وإليها تنتهي مراكب الهند والزنج .. والحميري يقول في الروض عمان بأنها «مدينة معروفة … هي فرضة البحر .. وهي فرضة الصين وبها مرقا الصين». وهكذا. أما المسعودي فيقول «وجدت نواخذة بحر الصين والهند والسند والزنج والقلزم والحبشة من
المعطار عن
العُمانيين»
(25)
ولقد سالت دماء كثيرة عبر التاريخ الطويل من الصراعات بين المركز والأطراف، ودارت حروب مريرة، غير أنه حتى مجيء القوى الأوروبية، كانت هذه الصراعات تتم ضمن الوحدة. وحتى مجيء ء الأوروبيين لم يذكر لنا أن عُمان قد وقفت مع قوى أجنبية في مواجهة المركز، وهذا ما
التاريخ
تجب ملاحظته في هذا السياق.
- لقد برز المذهب الإباضي نتيجة الخلافات التي حدثت في أواخر عهد الخلفاء الراشدين، وهو جدول من جداول النهر الإسلامي الكبير. ولقد انعكست في الخلافات التي دارت بين مختلف المذاهب وطبيعة التناقضات على أرض الواقع. ووجد العُمانيون في المذهب الإباضي المذهب الإسلامي الأكثر تعبيراً عن واقعهم ومعاشهم وحياتهم وبلادهم ضمن الدولة الإسلامية. غير أن الصراع ظل ضمن الوحدة مرة أخرى. بمعنى، أن
115
114
صورة لزنجبار
في منتصف القرن التاسع عشر