الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الخلاف ظل بين القرب والبعد عن الإسلام ومن سيرة النبي الأعظم. وظل الإباضيون يعتقدون انهم يعبرون عن الدين الإسلامي الحق، ونظروا الى السلطات المركزية، أو السلطات التي تقوم في عمان على مبدأ الملك، أنهم جبابرة وطغاة، ولكن ليسوا في ما يخص المركز، قوة أجنبية أو خارجية. وحينما يتحدث صاحب الشعاع الشائع باللمعان، واصفاً حملات عبد الملك بن مروان على عُمان، في مطولته الشعرية التي تؤرخ لسير الأئمة العمانيين ويقول شعراً ويتلوه بالتفسير على النحو التالي: إلى أجناده «إذا باغى الشام سطا بكف

عدم الرقابا

الباغي المؤلف البغي، والمخالف للإنصاف، والهدى بالاعتداء وهذا البيت يشير الى حرب عبد الملك بن مروان وسعيد وسليمان

الجلنديين»

(26)

نظر العُمانيون إلى السلطات الوراثية على هذا الأساس، وحتى في الداخلية والتي اتبعت مجدداً بعد بروز الإمام ناصر بن مرشد وإلى

حروبهم

عقود القرن العشرين وهم في هذا يختلفون في نظرتهم تجاه البرتغاليين أو الإنجليز الذين جمعاً إسم النصارى، وهو اسم تتحد فيه معاني الاختلاف أطلقوا عليهم القومي والديني في الجزيرة العربية وجنوبها على وجه الخصوص لخلو المنطقة من نصارى العرب وحتى مسلمو، فارس، كانوا يسمونهم العجم، أما في صراعاتهم مع القوى العربية فكانت تندرج على حدتها، وتواترها ضمن طبيعة صراعات أخرى بمدى آخر وأفق مختلف.

- A

ظلت عُمان وبعد تبنيها للمذهب الإباضي تقوم بدورها الاقتصادي والسياسي والعسكري في هذه المنطقة طيلة القرون بغض النظر عمن يستلم زمام الحكم، في عواصم المركز، بل انها أخذت على عاتقها مد النفوذ العربي والإسلامي عبر سواحل المحيط الهندي.

وكانت تقوم بدورها البحري متحدة في ذلك مع مجموعة الإمارات العربية الواقعة على الساحل الفارسي. وكانت بعض هذه الإمارات تخضع للتوجيه الفارسي بحكم الوقوع على الساحل الشرقي للخليج. غير أن الهيمنة الفعلية للقوى البحرية كانت بيد العرب، وظلت فارس قوة برية تستعين بالعرب إذا ما أرادت التحرك خارج أراضيها وعبر البحر وهكذا كانت إمارة هرمز، عبارة عن مدينة تحكمها سلالة عربية، وتأخذ في الاعتبار قربها من الدول الفارسية، إلا انها تعتمد أساساً على

القوى العربية.

9 - كان العُمانيون هم المتضررون الأول من مجيء الأوروبيين بحكم قيامهم بدور التجار في هذه المنطقة وبحكم مسؤوليتهم العسكرية والسياسية. ولقد جرت محاولات عديدة عبر القرون لتنظيم الدفاع المشترك بين القوى المؤهلة للوقوف بوجه الأوروبيين والدولة العثمانية، والدولة الصفوية ومصر تحت الدولة المملوكية والعُمانيون، ولكن ظل ميزان القوى يميل إلى صالح الأوروبيين مما سهل لهم السيطرة على المنطقة، وتفتيت محاولات التوحيد أو الوقوف الإسلامي المشترك ضد القوى الغازية.

-

10

ظلت القوانين الموضوعية في الترابط والتأثير والتفاعل تحكم طبيعة العلاقات بين مختلف مناطق الجزيرة وحتى بين مختلف المناطق العربية، رغم الوجود الأجنبي، وظلت عُمان تحافظ على دورها المميز في المحيط الهندي. وتنبعث بعد قرن من الانهزام أمام البرتغاليين، في تحرك عارم يستهدف تحرير عُمان منهم، وتنجح في ذلك وفي تحرير جزء كبير من السواحل الإفريقية والهندية، وتوضع الأسس لقيام امبراطورية افريقية - آسيوية) تمد الثقافة العربية والإسلامية مجدداً إلى تلك الأصقاع. وتتعاون الدولة العُمانية والدولة العثمانية في مواجهة الأوروبيين، بل

117

116