الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وتتسق الملاحظات التي أكدتها السلطات البريطانية مع سياستها العامة التي وضعتها للمنطقة بشكل شامل في محاولتها الحفاظ على ما سمته السلم البحري والهدنة من حيث أنها تحافظ على هدوء المنطقة لكي تواصل المصالح البريطانية استخدامها للخطوط البحرية من الهند وإليها، وما أن تشتعل هذه المنطقة بالحروب حتى تأخذ كل قوة بمحاولة زيادة قدراتها، وستجد نفسها في بادئ الأمر وفي نهايته في حالة اصطدام مع بريطانيا. وهذا ما مثلته تجربة القواسم في بعض مناحيها. وهذا ما أرادته بريطانيا من محاولة وضع سقف لتلك الصراعات وحجم معين لا تتجاوزه، وبعد فيمكن اقامة تحالفاتها مع هذا الطرف أو ذاك بمقدار ما ينسجم مع المخطط، ويلتزم به، ولا يبرز أوضاعاً يمكن أن تشكل على المدى الطويل

مرتكزات تتناقض وبريطانيا.

ذلك

هذا

تلقى تركي في ذلك الحين وعداً من أخيه ماجد لتقديم مساعدات مالية. 200000 ريال نمسوي وتعهد بدفع ثلاثين ألف ريال وقد تسلم ما قيمته بمجرد استيلائه على أحد الموانئ العُمانية. وكان ماجد يضبق من إلتزامه بدفع تعويض زنجبار لحكام مسقط من قبل «فقد رأى في ذلك نوعاً من الأتاوة التي يدفعها التابع إلى سيده»، ولكنه دفع ذلك كمساعدات ولكي يأمن عدم إنقلاب الأمور في مسقط على غير ما يشتهي. وتأمل تركي في الحصول على عشرة آلاف ريال من السعوديين في حالة اقناعهم بذلك. وبهذا الدعم عاد إلى دبي بالساحل فحصل على تأييدها وتأييد رأس الخيمة وعجمان وشيخ النعيم وبني قتب. واستطاع اقناع بعض القبائل وعلى الأخص من كان ينتمي إلى الغافرية بتأييده وكانت هذه القبائل تضم الدروع والحبوس وآل وهيبة.

ويعلق السالمي على قدوم تركي في هذه المرة فيقول «تعصبت له الغافرية أجمع وباطنتهم رؤوس النفاق من الهناوية)، وتجمع غافرية

(0)

الشمال يريدون أخذ البريمي، فقاتلهم زايد بن خليفة وحال دون ذلك، وذهب تركي إلى محضة من بلاد النعيم. فأظهر الغافرية في عُمان خلافات استدعت قدوم الإمام الى المضيبي حيث واجهه رؤسائهم، ولكنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق عميق فـ «أرضوه في الظاهر، وفي قلوبهم الشحناء (6) قرر الإمام أن يعود إلى نزوى لينظم قواه ولكي يعيد النظر في الأساليب التي اتبعها وبالذات في جوانبها العسكرية. وطلب إلى الشيخ صالح بن علي أن يسير على مقدمة الجيش في طريق العودة. وشهد الطريق أولى الاشتباكات مع الجنبة والدروع. ويروى عن صالح بن علي أن رأي الإمام قد استقر حينئذ على أن يتمركز بنزوى وأن يجعل منها موطناً له. ويقول أنه قرر أن ينتخب من شجعان العرب ألف راكب، ويستخدمهم كقوة ضاربة متحركة وذلك لكي يتفادى الإستنجاد بهده القبيلة أو تلك وبالذات بعد أن رأى صعوبة استخدام هذه الطريقة وسط الظروف الحاصلة «فيخف بذلك الغرم عن بيت المال وعن الرعية في أوطانهم ويكفيهم الإمام بشرارته أمر الحرب. (). ويعلق السالمي والذي كتب تحفته كمحاولة لاستخلاص الدروس من التاريخ العُماني وذلك كجزء من حملته الفكرية والتعبوية التي سبقت أحداث 1913 العارمة بعمان، فقال «وأقول أن هذا الرأي لهو الرأي وينبغي أن يوصى به أول المسلمين آخرهم فمن استطاعه منهم فليفعله (8)

وترتدي نزوى أهمية خاصة لدى العُمانيين، وتحتل موقعاً مميزاً في مسار تاريخهم. فهي بيضة الإسلام وكرسي مملكة العرب حسبما يسميها السالمي. أما محمد بن عبد الله السالمي، فقد أوردها ضمن حديثه عن داخلية عُمان، ويصفها على النحو التالي:

نزوى وهي عاصمة مملكتها … يوجد بنزوى من الأشجار والنخيل والفواكه ما لا يوجد بغيرها في عمان وبها

147

146