الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الأنهار وعليها المعول والآبار وهي قليلة اتخذها الأئمة الأولون عاصمة ملكهم، وكان أسطولهم في القديم قد بلغ مبلغاً عظيماً فقهروا شطراً من الهند وأفريقيا، فما رغبوا عنها فترى لك الآثار ما يدل على جلالتها والتاريخ شاهد

عدل»

(4)

على أية حال فإن الأمور سارت بمجرى آخر متسارع ولم تترك لعزان أن ينفذ خطته تلك. فقد توجه الإمام الى الظاهرة لمعالجة أمورها ولإخضاع من تمرد عليه بها، فمر بيبرين فحدثت بعض المناوشات. ثم عاد واشتبك الغافرية في لجمة عبرى، وقد حالفه النجاح. ووصل إلى مع الظاهرة فاستولى على حصن العينين التابع لبرغش بن حميد. ولقد تزايدت مخاوف معارضيه الموجودين ضمن جيشه، وذلك حين هم الإمام بالتوجه إلى ضنك «فأرسل المنافقون إلى رؤوس الأعداء أن لاقوا الإمام بضنك ونحن أهل الشرقية لسنا معه ولا نسير معه، ه، وكانت الأعداء تهاب أهل الشرقية أكثر من غيرهم»

(1.)

توجه الإمام إلى ضنك وتخلّف أهل الشرقية عنه، بعد أن أظهروا الخلاف على التوجه إلى ضنك. وكان هناك مدخل ضيق ذو أهمية عسكرية، لا بد للذاهب إلى ضنك من المرور به وبالنظر إلى ذلك فقد قدم الإمام بني زيد من مدخل الوادي ولكنهم إنقلبوا عليه «فلما توسط الجيش الوادي جاءهم الضرب من بني زيد فكانت الهزيمة على المسلمين، وقتل منهم خلق كثير وأكثر المقتولين من أهل الباطنة))). وتشكل هذه المعركة منعطفاً حاسماً في الأحداث، ويصفها السالمي أنها أول ظفر للأعداء، وإن كان الظفر الأول الفعلي هو ما حدث من قتال بأطراف نزوى، حسب

رأيه.

(12)

حدثت معركة ضنك في أوائل تشرين الأول وقد قدرت قوات الإمام بـ 4000 مقاتل بمساعدة مدفعين. ويروي لاندن أن قوات تركي قد فاجأتهم في ذلك الممر الضيق واشتبكت معهم في معركة ضارية سقط بها 400 قتيل من جانب الإمام عاد عزان بقواته إلى مسقط وترك أمر الشرقية لقوات صالح بن علي للدفاع عنها. ويبدو أن الخلافات قد تزايدت في صفوف الإمام وأن حركة قد أخذت بين صفوف المعارضين القائمين بين قواته باتجاه الإلتقاء على موقف معين « … خافت الخونة على نفوسها القتل وعلموا أنهم قد أظهروا الخلاف للإمام … فكاتبوا شرق البلاد وغربها … وبقيت المكاتبة والطروس تتراسل من جعلان إلى الغبي ومن الغبي إلى جعلان، ومنهم إلى الغافرية الذين بعمان والظاهرة (13) وأدى انتصار تركي بضنك إلى ازدياد مؤيديه. وأخذت أفواج جديدة تنضم إليه. ونجح في الفترة التالية في اجتياح مقاطعتي الظاهرة وعُمان الوسطى، وظل يتقدم بقواته حتى وصل جعلان حيث انضم إليه بني بوعلي وبني بو حسن، وزحفت جموعه كلها على مدينة صور الساحلية. وبلغ مجمل ما صرفه حتى ذلك الوقت 80،000 ريال تقريباً. وفي أوائل شهر تشرين توفي ماجد حاكم زنجبار وخلفه أخوه برغش بن سعيد. وكانت في نفس برغش رغبة في الحكم منذ وفاة والده سعيد، وتذكر أخته سالمة أنه حاول أن يدفن أبيه سراً ودونما المشاركة المعتادة بمراسم الدفن ليتسنى له الاستيلاء على الحكم وحاول أن يقوم بانقلاب ولكن ماجد أفشل محاولاته، ثم وافق على مغادرة زنجبار وعاد إلى زنجبار بعد أن صفح عنه ماجد، فرجع وقد حنكته التجارب وأصقلته الحوادث». وكان قد عاش في بومباي حيث لقي تكريماً من الحكومة ومنح داراً للسكن ومعاشاً قدره ألفا روبية وأقام هناك ثمانية عشر شهراً را (14)

ويصفه

149

148