الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٧٩عبد المجيد القيسي في مقدمته لمذكرات سالمة بنت سعيد بأنه «كان عنيفاً حاد المزاج غليظ الطبع قاسياً وحقوداً على أهله وقومه، ولكنه كان أمام الأنكليز ضعيفاً متخاذلاً لا يملك غير الاستسلام لمطاليبهم وأوامرهم (15)
(10)
على أية حال لم يكن برغش محباً لقيس بن عزان بن قيس. وصلت الأمور إلى نوع من التوازن بالرغم مما حدث في ضنك. فمن جانب أخذ الإمام يعيد النظر في قواته ويحاول أن يعيد تنظيمها، وبالمقابل قام تركي باعادة تقييم لقواته في محاولة لإعادة توزيعها بشكل يمكنه من انجاز أهدافه. وبدا للإنكليز أنه قد استنفذ قواه، وتوقع بيلي منه منه أن ولربما فكر الإنجليز في ذلك الوقت بالتحديد
يعجز عن مهاجمة مسقط
بالاعتراف بدولة الإمام.
(11)
وكأنما توصل تركي إلى رأي بأنه بات عليه أن يضرب فوراً أو أن يخسر الحرب، «فقام بتوزيع قواته توزيعاً استراتيجياً (17)، فاتجه إلى سمد داخل الشرقية ليهاجم صالح بن علي. فتلقاه الأخير ومعه فيصل بن حمود، فذهب تركي إلى سناو. وتقدمت مجموعة من بني بوعلي ومن بني بوحسن وعلى رأسها سيف بن سليمان آل بو سعيد، باتجاه مسقط «ولم يكن ببال المسلمين أن سرية جعلان تصيب غرضها لقلة
عددهم
(14)
ونرى أن هذا التقدير ليس بعيداً عن الواقع، وحتى الإنكليز كانوا قد شكوا في ذلك الحين في مقدرة تركي على حسم الأمور لصالحه. ولكن كانت النتائج الحاسمة التي حدثت بعد الاشتباك الذي جرى على أسوار مطرح، أبعاداً تفوق المعركة بحد ذاتها والقوى العسكرية المجردة المشاركة فيها. ولكن بأخذ الأمر ضمن سياق ما حدث طيلة السنتين اللتين سبقتا، لا يظهره كحدث منفصل أو خارق.
قدم المهاجمون وتسور بعضهم أسوار مطرح «والإمام يقاتل من أعلى السور، وجاءت ضربة تفق فأصابت الإمام، فاستشهد رضي الله عنه وقيل
أن التفق [البندقية] كانت من الذين معه داخل السور (1). ولقد قتل قائد قوات تركي في الهجوم وهو سيف بن سليمان على السور نفسه، وكان ساعد تركي الأيمن. واستسلمت بقية الحاميات. وكان تركي في ذلك الوقت مشتبكاً مع قوات صالح بن علي، فما أن سمع بما حدث حتى انتقل في 500 رجل من راكبي الجمال ليقبض ثمن النصر. لم يفقد الخليلي الأمل ودعا ابراهيم بن قيس لينصبه إماماً، ولكن الأخير رفض ذلك بعد أن شاور في الأمر البعض، فأشاروا اليه بأن الدولة زائلة، فذهب إلى صحار ليتداركها وكانت منطقة نفوذ تقليدية العالمية.
حراسة
•
ويقول لاندن هنا بأن الخليلي قد طلب من الانجليز أن يضمنوا حكم ابراهيم مقابل حصولهم على ربع الدخل السنوي للبلاد، ولكن المقيم بيلي لم يتعهد بشيء في رده على طلب الخليلي واكتفى بمراقبة الأحداث. وكان الخليلي في ذلك الوقت متحصناً في الكوت الشرقي بمسقط، وقد طوقته قوات تركي بن سعيد، وقد أخذت قواته تتخلى عنه. وجاءه بعض رؤساء الهناوية وعرضوا عليه أن ينزل على يدهم فلم يقبل أن ينزل على أيديهم لما علم من خيانتهم، ونزل على يد قنصل النصارى ظناً منه ذمتهم. فخانه القنصل وسلمه إلى تركي. فقيدوه وولده محمد يذكر لاندن أن المقيم بيلي تدخل في أوائل شهر شباط للتخفيف من الأضرار والخسائر التي قد تتعرض لها الحياة التجارية والممتلكات في البلاد. وأقنع الخليلي بتسليم نفسه للسلطات بعد أن تعهد له تركي بالشروط
التالية:
انهم
لا يرضون في
(T.)
1 - أن لا يعتبر الخليلي مسؤولاً عن أعمال حكومة عزان بما في ذلك
سياسة مصادرة الممتلكات.
2 - أن يسمح للخليلي بالإقامة في أي منطقة يختارها من عُمان على شرط محافظة تركي على حياته.
151
150