الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٨٥لقد كان استعمال هذه الأجهزة يعطي للإستعمار طابعاً شمولياً وتضليلياً وسيظل المستعمرون (بفتح الميم) غير قادرين لسنوات عديدة على إكتشاف القدرة القمعية المطلقة المختفية بلطف وتهذيب وتمويه خلف هذه الأكمة من المؤسسات والأجهزة، وإن كانوا سيدركون ذلك طال الزمان أم قصر. وتوفر هذه الشبكة وسيلة هيمنة رخيصة تمكن من استخدام العنف والقوة بكفاءة كبيرة وبأرخص ما يكون. وهناك مسألة التنافس مع الإستعماريين الآخرين، فإذا كان البرتغاليون يهددون الهنود باختيار أحد أمرين إما أن تتبنى القرية، المسيحية، بكاملها أو أن تباد بكاملها، فإن الإنكليز يحققون المطلوب ويزيدون، بطلب السماح بحرية التبشير، ودعم ذلك الطلب بوجود قطعة أو قطعتين من الأسطول تجولان بالقرب. لا بأس من الإنتظار مرة وأخرى، حيث ستوافق السلطات على ذلك أما لحاجتها للمال أو لضغوطات إقتصادية، أو لمواجهة منافس محلي. وما ان تقام تلك
عن
المؤسسة حتى تضحى تحت الحماية البريطانية، ويضحى الوكيل السياسي مسؤولاً حماية المتمتعين بإمتياز الإنضواء تحت المظلة البريطانية. وإذا كان الفرنسيون يشجعون العُمانيين على الوقوف بوجه البريطانيين علهم يحصلون على لقاء مع قوة محلية لها أسطول لا يُعد، وهم في سعيهم يتغاضون حيناً عن تجارة الرقيق، ويشجعونها أحياناً كثيرة من أجل جلب الرقيق إلى مستعمراتهم في الجزر البعيدة عن البر الأفريقي، وبالتالي عن مصادر الرقيق، فكم سيكون باعثاً على سرور بريطانيا أن تظهر بمظهر القوة التقدمية الواقفة بوجه إضطهاد الإنسان لبني الإنسان والقضاء على هذه التي تلوث وجه البشرية منذ الأزل. وهكذا ستحصل بريطانيا على دعم قوي وثابت من الأفارقة، وستكون هناك وسائل بعدم الإصطدام مع العُمانيين، واستعادتهم للحظيرة الإنجليزية.
اللطخة
ويضاف إلى ذلك طبيعة المسيرة الإنسانية والتي تفترض على المستعمرين
السفينة ليفربول التي تضم 74 مدفعاً، وقد أهداها السيد سعيد بن سلطان للملك الإنجليزي ويليام الرابع. والصورة لها راسية في جزر الهند الغربية بعد أن أعيدت تسميتها باسم الإمام وغدت من بين قطع الأسطول البريطاني.
163