الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٨٦وتمديدها.
تغيير أساليبهم وتجديدها إذا ما رغبوا في تحقيق المزيد من الهيمنة،
اتفاقية
6
وتعج عُمان منذ أن توجهت إليها بريطانيا بالأمثلة التي أتقنها الأوروبيون لتحقيق السيطرة على العرب. لقد كانت البداية عبر دولية موجهة ضد طرف دولي وهم الفرنسيون. ثم تدرجت نحو فرض وكيل يقيم بالأراضي العُمانية، ثم نحت منحاً متميزاً حينما أراد سعيد بن سلطان أن يتحالف والإنكليز ضد طرف من المنطقة، ظناً منه بأن ذلك كان لدرء أعجل الخطرين. ثم سار التحالف نحو التدخل المباشر في الصيرورة الإقتصادية للمجتمع العُماني تحت شعارات إنسانية. وأوغلت بريطانيا بعد وفاة العاهل العُماني الكبير لتجعل من نفسها حامياً ووسيطاً بين الأبناء، فهي تستضيف تركي وبرغش أثناء نزاعهما بمواجهة ثويني وماجد. وهناك في بومي، تجرى استضافتهما في موقع من أكبر مواقع النفوذ البريطانية، حيث تجري عملية التأثير البطيئة والمديدة عبر الحقن بالفعل وبالحديث وعبر مواجهة النفوذ الإنجليزي ومظاهره متغلغلاً في كافة المسامات. وسيصعب تصور أن ذلك التقدم البارز يخفي رجعية وإستغلالاً تمارسه بريطانيا على الشعوب. وبين مظاهر التكريم وحقائق القوة، وبين ذكريات سنوات النزاع الماضية، وإمكانية تسنم مواقع السيطرة في المستقبل، يصعب على من يتواجد في مثل تلك المواقع أن يحتفظ بنظرات متوازنة. تلك الأساليب غادر البريطانيون أساليب البرتغاليين الفجة الصارخة وتجربتهم مع محمد يوسف حسن الذي ذهب إلى جاوا للدراسة وعاد سلطاناً على ممباسا لينقلب عليهم، وذلك عام 1631 وبين ذلك كله
وعبر
سربت بريطانيا الفكرة التي تقول بأنها تساعد أبناء المنطقة وتحافظ على السلام بين مناطق الخليج المختلفة تساعد دونا هدف ولا مصلحة سوى تقدم البشر، واستمرار التجارة، والحفاظ على
، وهي
C
الأرواح البشرية بدل ضياعها في خضم الصراعات الدموية الدائرة «بين القراصنة والقبائل المتخلفة والحكام العرب الضيقي الأفق». ولو تمكنت بريطانيا من أن تحرر الرقيق ولا تستعبد الخليج وعُمان. لكانت لأهدافها الأنسانية شيئاً من «الواقعية والصحة»، ولكنها حررت» الأفارقة واستعبدت العرب وهدمتهم إقتصادياً، ثم عادت واستعبدت الإثنين معاً، ولم يتمكن العرب والأفارقة من التحرر الفعلي، إلا بنفض بريطانيا وكل الأوروبيين معاً. ولو نقلت بريطانيا التقدم العلمي والتقني، وسمحت للعرب بتطوير أساطيلهم، لقوبلت دعواتها «بشيء من التصديق»، وإن كان بكثير من الشكوك والريبة. ولكن الذي حدث هو
أن الأساطيل العربية قد تحطمت، وأنهارت حتى يومنا هذا السيطرة التي احتفظ بها العرب وبشكل شرعي على مياه المحيط الهندي. وحيث أن الأيام التي كان بامكان الشعوب أن تحقق شيئاً من العزلة النسبية قد ولّت، فلا يجب أن هذا بالمقابل الرضى بهيمنة الأساطيل الأوروبية واعتبار الترابط العالمي شيئاً يحقق على حساب القوة العربية في تلك المياه.
يعني
4
وحينما قدم عزان بن قيس والخليلي فانهما كانا يستشعران ضمنياً بآثار التغلغل البريطاني، ومخاطر التحالف مع «النصارى»، ولكن ذلك لم يكن متبلوراً بشكل كاف. ولقد توصلا إليه، وشارفا على تحديده في الأيام ذلك فلقد كان الرأي بأن مشاكلهم ومسببات أوضاعهم الأخيرة، ومع الضيقة إنما تعود بسبب أساسي إلى أوضاعهم الداخلية فقط. وقد كانت مسيرة الإمامة ستضعها بمواجهة اتخاذ قرار حاسم أزاء التدخلات من قبل بريطانيا وإلى تحديد موقف نهائي: إما السير في مواجهة تلك القوة ومن على شاكلة ما قام به الإمام ناصر بن مرشد والإمام سلطان بن سيف بمواجهة البرتغاليين أو اختيار طريق آخر يتراوح بين إقامة معهم وبين فقدان القدرة على مواجهتهم، وهي خيارات لم تسنح
منطلق
العلاقات
هجومي
170
164