الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٨٧السنتان والنصف بتبيانها. ولكن الشيء الذي كان يخيف حكومة الهند ويجعلها تتطير مما حدث، هو تمكن الإمام وضمن الفترة القصيرة من إنشاء
حكم قوي يعتمد في قوته على عوامل داخلية، ويستمد ديمومته منها، ويطرح نفسه ممثلاً للقوى النابعة من تلك المنطقة، وبها يستنير لتحديد مواقفه، وبمصالحها يلتزم. وفي كل ذلك أمور وجوانب لا تستسيغها القوى الأوروبية وترى فيها مقدمات لنتائج لا تتمكن من التنبؤ بها وبآفاقها.
6
شكلت تجربة عزان بن قيس، بل وفي الحقيقة شكل نظام الإمامة الإباضية بمجمله تجربة متميزة وذات فرادة ضمن أساليب الحكم ونمط المشاركة الشعبية، وطريقة وضع صيغ الشورى والحكم العادل موضع الحكم. وتشكل هذه التجربة بمجملها أمراً جديراً بالوقوف أمامه وتأمله للإطلاع على عمق التجارب العربية الإسلامية وغناها وتنوعها وثراء جوانبها المختلفة. وحسب معلوماتي المتواضعة، فلا أعلم عن تجربة شبيهة وافق فيها حاكم ضمن مجتمعنا العربي والإسلامي الحديث على الأقل، على أن يقبل تحمل مسؤوليات الحكم ضمن شروط بمثل هذه الشروط، وبالتزامات مشابهة. ولكي يمكن تقييم مثل هذه البيعة ووضعها في موضعها الصحيح، لا بد من رؤيتها ضمن السياق التاريخي والإجتماعي في عمان نفسها. لقد عبّر الإسلام عن الحاجة الشاملة لنظام إجتماعي في كل المناطق التي انتشر فيها واستمر، طيلة الأربعة عشر قرناً الماضية. وضمن ذلك الكل برزت المذاهب الإسلامية الكبرى وفروعها لتستجيب بدورها لحاجات كل منطقة وكل مجموعة من بقاع الإسلام الشاسعة. وضمن هذا الكل والأجزاء إنبعث ثراء الإجتهادات وغنى المسارات الفقهية المتزايد.
ولقد حافظت عُمان على تركيبة إجتماعية ذات عنفوان وتجدد إلى فترة قصيرة من الزمن. وتنتشر بين أرجائها ما يقارب من المائتي قبيلة. وكلما حافظت القبيلة على وجودها كلما كان تأثير الأفراد بمواجهة الزعماء
ثلاثة نماذج من القلاع العُمانية التي شهدت أعنف المعارك في التاريخ الحديث. تبدو في الأعلى قلعة نزوى
أكبر القلاع العُمانية، وقلعة العوابي بالقرب من الرستاق، وقلعة الميراني
التي أقامها البرتغاليون وهي إحدى قلعتين لا تزالان تشرفان على مسقط.
167
177