الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٨٩

قبل اليعاربة بعمان إذا جاز لنا أن نعزي ذلك إلى الملوك النباهنة الذين حكموا مناطقاً من البلد لفترة تقرب من خمسة قرون ونحن لا نعلم عنهم سوى القليل ضمن يوجد بين أيدينا، إلا أن تلك الفترة تستعاد ضمن ما التاريخ الإباضي كفترة من الضعف الذي أصاب المذهب والوهن الذي لحق به، وهي فترة وإن اشتملت على النظام الملكي، إلا أنها شهدت إنتخاب الأئمة في بقع أخرى.

لقد ترابط بروز أمر انتخاب الأئمة

من

عائلة واحدة مع قيام الدولة اليعربية، ولكن بقايا الفترة السابقة استمرت عبر النزاع بين الأخوة حول الأهلية للحكم وأشهره النزاع الذي جرى بين بلعرب بن سلطان بن سيف وسيف بن سلطان بن سيف الأول، وانتهى بتسلم الأخير الإمامة عام 1692. ولكن تثبيت النظام الوراثي كان سيظل غير مقبول وإلى فترة طويلة، وبمقدار ما شكلت الحرب الأهلية المديدة التي استمرت بين 1718 و 1741 التعبير الدموي والعنيف والحاد عن ذلك الرفض، شكلت في الحقيقة المقدمة الطبيعية لقيام النظام الوراثي اللاحق.

وهكذا يمكننا أن نرى قيام نظام البيعة بأنواعها (بيعة إمام الدفاع، وبيعة الإمام الضعيف وغيرها) ضمن هذا السياق مع ما لحقه من تغييرات بعد مجيء اليعاربة. ولم يكن لنظام بمثل هذا التأثير، وبمثل هذا الإيغال التاريخي وباحتفاظه بقدرة على الإستجابة لأوضاع اجتماعية حبلت بمشاكل وقضايا لم تجد إجابة أو حلاً إلا أن يكون الملجأ لأية فترة تضطرم بالصراعات وتتكشف بالاضطراب الإجتماعي وبالإحباط الحضاري بمواجهة القوى الأوروبية التي لم تتورع عن التفتيش عن كل الوسائل لحقن المجتمعات العربية والإسلامية بالهزيمة.

لقد رسم الخليلي رؤيته لطبيعة التسلسل في نظام الحكم، فالعلماء حكام على الملوك والملوك حكام على الرعية، كما سبق الإيضاح. ولقد التزم

عزان بذلك وبالذات فيما يخص باستشارته المستمرة للعلماء في كل صغيرة وكبيرة. لقد استشارهم في تعيين الولاة وفي مسألة المصادرة وإقرار القرض الأهلي، وكان الخليلي يدير الأمور في مسقط. وكان تأثيرهم يصل إلى الأمور الصغيرة، ولكنها المهمة في التعبير عن مجمل الأمر. ويروي السالمي قصة ربما أشاعت في الجو بقايا من الفترة الراشدية في التاريخ الإسلامي، وأظهرت بالمقابل شمولية الإلتزام بشروط البيعة. يقول السالمي بأن الإمام بعد أن دخل المصنعة في ساحل الباطنة وما اشتمل عليه الدخول من حيازة بعض ما كان صاحب المصنعة يمتلكه، وقد أخذ على أنه تابع لبيت المال، قام الإمام بأخذ بعض آنية من الصفر (النحاس) فأرسل بها إلى بلده الرستاق «ولم يكن ذلك عن مشورة من المسلمين فدخل في نفس المسلمين من ذلك شيء لأن الشرط المتقدم في البيعة يقتضي منه ذلك» (التشديد لي). ويروي السالمي أن صالح بن علي دخل على الشيخ سعيد في بيته في مسقط ليلة بعد المغرب فرآه متعتباً على الإمام بما صنع، ويقول «قد حملنا ولايته على رقاب العباد، وهذا صنيعه فنخشى أن يسألنا الله ويقول السالمي بأن صالح قد رد قائلاً «ارفق»، وكان بين بيته وبيت الإمام جدار يقتحم بين السطوح، فأرسلت أمة تستحضر الإمام فاقتحمت الجدار إلى السطح ثم جاء الإمام إليهم من هنالك. وذكر صالح بن علي للإمام ما ذكره الشيخ سعيد، وما وقع في نفوس المسلمين من حمل الأواني من غير مشورة، ويروي بأن عين الإمام دمعت وقال «هذا كله في نفوسكم علي ولا تذكرونه لي لو لم يكن لي ديانة في وجوب اتباعكم لكانت مروتي توجب علي ذلك. ما نزلت هذه المنزلة ولا نلت هذه الدرجة إلا بسببكم، ما أخذت الأواني تملكاً وإنما أخذتها لتكون بيت مال بالرستاق نستعين بها على ما يجوز لنا ذلك وظننت أن حملها لي جائز»، فتهلل وجه الشيخ سروراً بما سمع من إنقياد الإمام وحسن نيته وأتموا له ما صنع وعذروه بالتأويل ()

من

عن

ذلك».

171

170