الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٩٠من
-
تعطي هذه الحادثة صورة واضحة لطبيعة العلاقة القائمة ولسيرورة الأمر أثناء الفترة التي مرت بين 68 1871. وتشكل هي ومجمل التجربة مرجعاً هاماً في التاريخ العربي الإسلامي للأساليب التي يمكن أن تستنبط ذلك التاريخ لتشكل منهجاً للعلاقة بين المجتمع والسلطة الحاكمة، دون فصلها عن السياق الذي أتت فيه ودون أن تفسر على واقع جديد ومتغير. قامت إمامة عزان بن قيس على وضعية التجزئة التي فرضتها بريطانيا والقوى الأوروبية: ليست على المنطقة العربية عامة، وإنما على عُمان نفسها. فلقد جهز الإمام ناصر بن مرشد «جيشاً لهاماً، وأمر فيه علي بن أحمد بن عثمان النزوي وجعله مقداماً … فقام الجيش على أقدامه يقطع السباسب والآثار، ويجتاب الصياخد ويجاوز القفار مستقبلاً قاصداً بمشيئة الله تعالى بلدة جلفار … وجعل الإمام بحصن الصير من جنابه والياً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر (4). وقام الإمام اليعربي الرابع بعد السيطرة إلى البحرين وفي ذلك يقول ابن رزيق:
حوى البحرين منهم واستكانوا له وفرت نساؤهم الملابا (ه) ولقد سيطر عليها سلطان بن أحمد وسعيد بن سلطان حاول السيطرة عليها أيضاً في 1818 و 1828. لقد وجد عزان نفسه مضطراً إلى أن يأخذ بالإعتبار الوجود البريطاني في السواحل العُمانية المطلة على الخليج العربي وفي بقية الإمارات. وخسر أثناء حكمه سيطرته على السواحل الفارسية حيث تقوم الإمارات العربية هناك واهتزت سيطرة عُمان على مكران. وسيضطر من يأتي بعده إلى الإنكفاء في الداخل واعتبار تلك المنطقة مجال الإمامة الطبيعي بمواجهة الساحل، مما سيفتح الباب أمام تسمية مسقط وعُمان التي لن تُنهي إلا في عام 1970
هي
وكانت إنطلاقته المفروضة عليه تلك واحدة من العوامل التي وضعت حدوداً لتجربته وامتدادها منذ البدء، وهو في ذلك يشبه في موقفه العديد
من القوى العربية التي وقفت على الأرض التجزيئية، بالرغم منها. فلا شيء يقاشى والخط الأوروبي الإستعماري مثل أن تجد الأطراف نفسها في مواجهة تناحرية مع المركز، أو مفتقدة للحد الأدنى من التنسيق معه. وبينما تدفع الأوضاع العربية بحكم ترابطها وتفاعلها كل القوى إلى تجاوز الحدود» والإندفاع نحو الضم والتوحيد، ستجد أية قوة لا تعمل حسب القانون نفسها أمام خيارات تزيد من مأزقها ومن الطرق المسدودة التي ستواجهها. فستجد للمحافظة على مواقعها تناقصاً في استقطاب القوى المحلية وستفقد عمقها إلى الداخل. وتتزايد مثل هذه الأوضاع في ظل إنعدام وجود قوة عربية مركزية تمتلك الأفق لتحقيق أهدافها حتى باصطدامها مع القوى الأوروبية. وهكذا وجد سلطان بن سلطان، محاصراً ومطوقاً من قوى عربية، وكانت القوى الأوروبية قد أخذت تطوق مجهوداتهما باتجاه تجاوز الحدود وأظهرت نفسها حليفاً ممكناً لتحقيق ما كانت تقوم استرتيجيتها بالأساس على منعه. وسبقت الإشارة إلى النتائج التي نتجت عن تلك السياسة من تقسيم وتهشيم ليس لوحدة إمبراطورية عربية إسلامية، إنما إلى إيجاد أسافين لا تزال قائمة في العلاقات بين عرب المنطقة أنفسهم وبين العرب وجيرانهم من أفارقة وغيرهم.
أحمد نفسه
ووجد ابنه
سعيد بن
وفي النهاية لا يسعنا إلا الإشارة إلى ما يطرحه بعض الكتاب الأوروبيين في تقسيمهم الإتجاهات والمسارات التي جرت فيها الأمور في عُمان، وأشهرهم في ذلك هو لاندن، الذي تحدث عن «المحافظون
مع
والمعتدلون». وما نشير إليه هنا على وجه التحديد استخدامه للعلاقة الأوروبيين وبريطانيا على وجه التحديد كمقياس في ذلك، في الظاهر تارة وفي الباطن تارة أخرى. وهو ينطلق في مقاييسه بالطبع من الإنطلاق بأن
173
172