محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ محمد بن صالح ناصر

محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٣

حافلا في الأوساط الثقافية مشرقا ومغربا فتكلمت عنه الاذاعات العربية، وكتبت عنه جريدة الأهرام، ومجلة الأزهر، ومجلة الآداب والأديب، ومجلة العلوم، ومجلة العربي، وغيرها وكان جديرا بهذه الحفاوة البالغة التي استنفدت من الشيخ دبوز بحثا دقيقا في مكتبات القاهرة وتونس، وتقليب أغلب مكتبات الجزائر ووادي ميزاب حيث استطاع أن يكشف النقاب عن بعض المخطوطات المهمة مستخرجا إيّاها من الرفوف القديمة والصناديق العتيقة، وكانت من قبل مسيرحا للأتربة والأرضة

يستسلم

ورغم هذه المعاناة القاسية، فإن الشيخ دبوز لم ييأس ولم، وقد أثر ذلك على صحته وسمعه في أخريات حياته، ولم يتوقف عن الطبع والإنتاج لحظة واحدة، فما أن ينتهي من طبع كتاب حتى يواصل الجهد لطبع آخر، وما أن يلتقط الأنفاس من مرحلة حتى يشمّر على ساعد الجد لمواصلة السير على الشوك في مشروع إنتاج جديد، وكان ذلك دأبه الى أن وافاه أجله وهو يغالب المرض في مسقط رأسه بريان)، في الثالث عشر نوفمبر من سنة 1981 عن عمر يناهز الثالثة والستين، فرحمة الله عليه ما استفاد من هذا التراث الضخم باحث أو دارس

واذا كانت مكانة الشيخ دبوز غير معروفة بالقدر الذي تستحقه

وبفضل الجهد العظيم المتواصل الذي استمر خمسا وعشرين سنة، أخرج الى النور هذه الموسوعة التاريخية من تاريخ المغرب الكبير بأجزائه الثلاثة، ونهضة الجزائر الحديثة بأجزائه الثلاثة أيضا، وأعلام الإصلاح في الجزائر بأجزائه الخمسة. وكان يتحمل وحده في الجزائر، فإن كتابا مشهورين من المشارقة عرفوه واحترموه تبعات الطبع والنشر والتوزيع، وقد واجهته في هذا الصدد مشاكل ونوهوا بفضله، نذكر من بينهم الكاتب الإسلامي الأستاذ أنور بيروقراطية صعبة، وتحمل النفقات الباهضة التي لم يخفف حملها الجندي الذي كان من أعزّ أصدقائه، والأستاذ محمد عطية الإبراشي المرهق عنه إلا بعض المحسنين وعلى رأس القائمة أبوه الذي سخر له المفتش العام للغة العربية بمصر سابقا، وغيرهم كثيرون، ويكفيه ماله لطبع الأجزاء الثلاثة من كتابه تاريخ المغرب الكبير فخرا واعتزازا أن تكون مؤلفاته اليوم متصدرة مكانها في رفوف وليس أدل على معاناته الشديدة في هذا الصدد من أن كميات المكتبات العالمية الشهيرة، مثل الكنغرس الأمريكي، والاسكوريال، كثيرة من كتابه الأول، ما تزال الى حد الساعة مهملة بالقاهرة تعاني واكسفورد، وكمبردج، ومكتبة العالم العربي بباريس، ودمشق، من بيروقراطية الجمارك والبنوك وما أشبه، وتقوم شاهدا على وضعية والقاهرة، وبغداد وغيرها.

أشد

ولعل بعض المؤرخين الجزائريين من الجامعيين، اعترفوا بفضله

الكتاب العربي ومكانته في وطننا العربي. ومعاناته مع التوزيع وأعتى، فقد كان يلاحق أصحاب المكتبات المماطلين في دفع ما عليهم حين رشحوه لوسام المؤرخ العربي ببغداد منذ سنين. وقد توج هذا من واجب، وكثيرا ما آلت الملاحقة اللاهثة الى استسلام بالواقع المر واحتساب الأجر عند الله

التشريف الشهادة الشرفية التي منحها إيّاه السيد رئيس الجمهورية

بمناسبة مرور ربع قرن على الإستقلال:

- 23 -

- 22