محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٦العام لدى الكتاب الإصلاحيين هؤلاء الرواد الذين كانت الكتابة في تقديرهم أداة جهاد وكفاح، فهم ينظرون الى الكتابة من منظور إسلامي وطني، هذا المنظور الذي يعتبر حامل القلم لا يقل مسؤولية عن حامل السيف ومن ثم جاءت هذه المجانسة بين السيف والقلم عند التحدث عن بعض الزعماء فيقال عند التحدث عن بعض الزعماء فيقال فلان أمير السيف والقلم. وللمرء أن يعود الى هذا التراث الضخم المبثوث في صحافتنا الوطنية في العشرينيات والثلاثنيات والأربعينيات ليلمس مدى العناء المتأجج الذي كان أولئك الكتاب يعانونه وهم يحتضنون الحرف العربي.
ومن هنا تغدو مسؤولية الكتابة أمانة رسالية يحاسب الأديب
تاريخ المغرب الكبير، ط، القاهرة (1963 فإن الرجوع الى الكتاب
في هذه الحالة أيسر وأجدى، وإنما أرغب في أن ألفت نظر القاريء الكريم الى أهم عناصرها، وأوضح له بكل تواضع أن الآراء التي طرحها الشيخ دبوز جديرة بالعناية والدراسة وليس «دشا وكلاما فارغا كما ذهب الى ذلك بعض الدكاترة ينظر) مجلة المعرفة الجزائرية الأعداد 6، 7، 9، 10، (1963) يقول الشيخ دبوز عن أهمية كتابة التاريخ الذي يعتبره وسيلة من وسائل البناء والتشييد بعد الاستقلال كما كان بالأمس وسيلة للجهاد والكفاح في عهد الإحتلال موجها كلامه الى أبناء المغرب العربي كله: «إن التاريخ هو الفن العظيم الذي حرمنا الإستعمار البغيض منه، وحرمه علينا،
عليها نفسه وهو يخشى في هذه المحاسبة حساب الله له، وما الشيخ فيجب أن نبادر بعد إستقلال المغرب فنأخذ حظنا منه، دبوز إلا واحد من هؤلاء الروّاد الذين سخروا القلم ليعبروا به عن وننتفع به في تربية الأجيال القادمة، ونبرز تاريخنا معاناتهم واحساسهم تجاه أنفسهم ومجتمعهم وربهم. فالكتابة اذا كانت وثوراتنا المباركة في المغرب في أسلوب أدبي طلي يحببه الى القراء، وفي تحليل علمي وبحث نزيه يصفيه من الأكدار والأكاذيب التي ملأه بها الملوك القدماء والمستعمرون، إن
مسؤولية وأمانة ورسالة، وفي كتابة التاريخ بالذات ما يبلغ هذه المشاعر من أقرب طريق .. بقتال وفي مقدمة أوّل كتاب جزائري يصدر باللغة العربية بعد
هذا فرض على أدبائنا العلماء بعد الأستقلال» ص 27. . ومن منظور الأستاذ المربي الذي يقدر رسالته التربوية والأخلاقية من أجل إعداد جيل صالح، ينظر الى مادة التاريخ التي مفهومه وتصوّرة ورؤيته لكتابة التاريخ، ويبين البواعث والأسباب أحبها الى حد كبير على أنها من أهم العوامل التي تساعد على توجيه
الإستقلال يتشرف الشيخ دبوز بتوضيح منهجه الإسلامي ذاك وهو يؤرخ للمغرب الكبير ويخصص أربعين صفحة كاملة يحلل فيها
التي دفعته لخوض هذا الغمار مع نقص الوسائل والإمكانات المادية والتقنية في الجزائر غداة الإستقلال، وأنا لا أحب أن ألخص أو استعرض هنا ما جاء في تلك المقدمة الطويلة (ينظر الجزء الثاني من
الناشئة توجيها إسلاميا صحيحا ففي إستطاعتها أن تغرس الفضائل الحسنة في نفوسهم وتزرع بذرة الخير والصلاح في أعماقهم ولذلك كان - رحمه الله - يركز في دروسه على استخلاص العبرة من كل حادثة
29 ·
-
- 28 -