محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٧ومشهد، ويحرص الحرص كله على تنبيه أذهان الطلاب الى النتائج المستخلصة من الوقائع والحوادث، وربما أخذ ذلك من وقته أكثر مما يأخذ سرد الحادثة أو وصفها إيمانا منه - كما يقول - «إن التاريخ أكبر عامل في التربية الخلقية، وأقوى سبب يخلق الأخلاق العظيمة في النفوس، والأخلاق العظيمة هي أساس رقي الإنسان في عقله وفي جسمه، فهي التي تستتبع كل المزايا، وتقتضي تفوقنا في كل النواحي فهي الغاية التي يجب أن نستشهد منها في التربية ونقصدها في مدارسنا وفي بيوتنا وفي مجتمعنا ونعتني بها في كل درس وفي كل عمل .. »
(ص 14).
هنا
als West
جال واسع للإختيار إذ يغدو وسيلة توضيحية وتربوية ينجذب اليها التلاميذ لما في أجوائها من إثارة الخيال ومتعة القص ومن ثم فهو يضع هذه النظرية في إطارها النفسي ويعللها تعليلا علميا مقبولا وهو ما يبرز لنا الوجه الآخر من شخصية الشيخ دبوز الذي كان عظيم الشغف بعلم النفس ولا سيما علم نفس الطفل، وقد كانت هذه المادة أساسية لطلاب المعهد المتأهبين للتخرج إذ قد يكون من بينهم من يتوجه الى التعليم حيث تكون هذه المعلومات أساسية للمدرس الناجح
دروس
ويوضح هذه النظرية قائلا إن التاريخ أجدى في التربية وفي غرس الأخلاق الحسنة والذود عن الأخلاق السيئة من الأخلاق النظرية ومن الوعظ والإرشاد النظري، لأن التاريخ يجسم مجال الفضيلة في سلوك الصالحين فتكون أكثر إدراكا له، وأشد إعجاباً وأقوى تأثرا، ويجسم الرذيلة ويعلل هذه النظرية تعليلا طريفا لم أقرأها لأحد غيره حيث يقول في سلوك المذنبين فنكون أكثر إدراكا لبشاعتها وأشد نفورا منها، والمرء يتأثر بالمحسوس الواقع الذي يدركه بحواسه أو
وهو يوضح أبعاد هذه النظرية بإيراد الأمثلة، ويحلل الفكرة تحليلا عميقا حيث يبين كيف يكون التاريخ وسيلة للتربية الصالحة مستفيداً في كل ذلك من تجاربه الطويلة في ميدان التدريس،
«إن التاريخ هو الذي يمكننا من اختيار البيئة الإجتماعية الصافية الراقية التي تحدث بها الآثار التي نريد في التلميذ أما البيئة الإجتماعية الواقعية فقد لا تطاوعنا ولا نستطيع أن نجد فيها كل ما نريد … أما في التاريخ فنستطيع اختيار العصر الزاهر أو الشخصيات العظيمة كالرسول
يرسمه التاريخ والقصة في خياله فيتمثله في حقيقته وكأنه يراه أكثر من تأثره بالمعاني .. » (ص 19). إن العناية بالتربية الخلقية استعانة بدروس التاريخ - كما يقول - أكبر فرض علي المربي وإلا كان مقصرا في التربية، بل يعتبره. هي ان يكوّن جيلا مسلما خاليا من العقد النفسية الموروثة، ومن العقائد البالية الفاسدة ليكون صفا مرصوصا وبنيانا متينا (أنظر ص (21)
هي
والصحابة والنابغين والسلف الصالح من أئمتنا» (ص 17). مخلا بواجبه الوطني لأن وهو لا يعني أن التاريخ يدرس بطريقة إنتقائية فذلك ما لا يوافقه عليه أي إنسان، ولكن الذي يعنيه هو أن التاريخ الإنساني
- 31 -
- 30 -