محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ محمد بن صالح ناصر

محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٨

بيدين لا يؤدي وظيفته في المجتمع الا بها معا، وان المدينة التي ليس المسجد ويراه أساسه في كل نواحيه، وغنتها أمها التي كانت لها لها من منبر العلم بجانب المحراب رجلها الثانية لا تكون الا عرجاء مسجدا تولاها بالتربية وإنشائها على الخلق العظيم. تتكاءدها التلال فتقف، وتميل بها العواصف فتسقط.

وكانت قاصرة في بيتها تعمل جاهدة في ادارته وتوفير الهناء

وكانت ترى أن رسولنا مربي الأمة الأعظم عليه السلام إنما بني فيه. وكانت ككل نساء ميزاب قد صير المسجد عقيدة راسخة فيهن: منبره من جذوع النخل ليعلم أمته أنه أصل المدنية الذي تقوم عليه، أن اختفاءهن في البيوت إختفاء عروق الشجر في الثرى، فهن للمجتمع

وأنها كالشجرة لا تخضر وتعلو إلى السماء وتؤتي ثمارها الا اذا كان لها

مصدر حياته و سبب ازدهاره، فتراهن في إسعاد الأسرة يتحملن كل شقاء ويستعذبن كل مرارة كما تستعذب عروق الشجرة الحمأة التي تنغمس فيها لأنها تعيش منها في جمال الربيع الذي يكسو فروعها. وكان الضمير الديني الذي ورثته من أمها وفتحه المسجد يصرفها أعمالها فلا تقعد عن حق مخلوق يجب عليها، وكانت بالنية الحسنة

من منبرها الذي يمدها بحياة العلم جذعها الخشبي الذي تقوم عليه. وكانت ترى أن المسجد لا يكون له معناه الا بإتجاه العيون والقلوب كل يوم إلى المنبر في مجالس الدرس مع إتجاهها إلى المحراب في وقت الصلاة، وأن على كل مسلم أن يؤم المسجد ليقوم أيضا مع في الصلاة التي تنهى عن الفحشاء بالعبادة الكبرى في مجالس الوعظ ترى في كل أعمالها معنى الصلاة فتنهل منها قرة عينها بإصغائه إلى الدرس الذي ينقي النفوس من الفساد الذي ينزع بها إلى باصفا

الفحشاء

وكانت فقيرة قد تأيمت من زوجها، ولكنها ككل أفراد المجتمع الميزابي المتشبع بالخلق الإسلامي، يكون إنطفاء اليد عند أحدهم من وكانت تقول لصواحبها: ان منبر الدرس في المسجد حبل الوريد نضارها إشتمالا لعروقه بالنشاط في العمل وقلبه بالأمل والطموح، هو وحده يربطها بالحياة فلذلك يعمد إليه المستعمر المغير ففجرت بنشاطها وبراعتها في النسج ينبوعا للرزق عاشت به في فيهده كما يعمد بالنصل إلى وريد الشاة في عنقها فيقطع اذا أريد كفاية. وكانت في قلب الدجى اذا عكفت النجوم في السماء على حياكة

للأمة

ذبحها، وأن المسلم لا يكمل ايمانه الا اذا كان غريزة فيه حياطة

الفجر عكفت على نولها دائبة مجاهدة تعتقد أن الإستعمار الأكبر

هي

مسجده والفناء دونه كما يحوط من قبضة الأعداء عنقه مصدر حياته. ليس هو إحتلال الكافرين، لأراضينا بجيوشهم، ولكن إحتلال وكانت فاطمة قد نشأت على حب المسجد ترى فيه غذاء ضروريا أجسامنا ببضائعهم، وأن حرب الإستعمار الذي ينفجر عليه «كالديدتي» لها من نور الصلاة الذي تزدهر به الروح والنفس، ونور الدروس فيهلك هو إستقلال الأمة في إقتصادها، وأن القلاع التي تقتلع القلاع إنما هي مصانعنا التي تغمر أسواقنا بالبضائع فتهزم المستعمر في بضاعته وكان هذا الهيام بالمسجد غريزة فيها أنبتها المجتمع الذي يقوم على وترغم الذباب على الطيران إلى أعشاشه لأنه لا يجد عسلا يقع عليه.

الذي تحي به النفس والعقل.

53 -

52 -