محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٩وكانت تحث صواحبها على العمل وتنفخ روحها في الفتيات وكن يرين شيخ المسجد «أفلح» ذلك الرجل الإلهي! نعمة من ليقبلن عليها فيأخذن عنها براعتها في نسج الحلل والزرابي، وكانت الله عليهن في الأرض بجانب نعمته عليهن في شمس السماء، ويشعرن
تقول لهن: انه ما من مسلم يتقن صناعة فيسد بها حاجة في أمته فهو مجاهد يسد ثغراً خطيراً من ثغور الإسلام، وأن المرأة التي تقع ميتة
به يسرج في أعماقهن بعد الغروب فجرا من درسه يعشن في أنواره إلى الصباح، ويطلع فيهن مع الغلس من درس التفسير شمسا باهرة قبل
وصيصتها بيدها كالبطل الذي يقع في الجهاد وسيفه بيده فهي شهيدة الشروق، فهن به في أنوار دائمة لا تنطفى، وهن به في سبيل وضاح مثله في المعركة التي تثخن فيها في عدو الإسلام بالفقر، وان علم لا تطوقه ظلمة تزيع بها الخطى الرجل أن زوجه لها من صناعة تتقنها معدنا للرزق تعول به نفسها
وكانت تقول لصواحبها اذا أخذن في إخلاص افلح لدينه وجهاده
إذا فقد أكبر حافز له على الاقدام في نصر دينه وأمته لا ينفذ أي في سبيل أمته، ورأت اشفاقهن عليه لما يتجرع من مرارة المفسدين
وجل وتردد إليه، فهي مجاهدة فيه بهذه الروح التي نفختها في
کيانه
وأعداء الدين: ان حياة الأمم من فناء علمائها. فلن تحيي إلا بأرواحهم التي يضحون بها في نهاضها. وأن الأمم لن تتوج بأنواع وكانت تعتقد أن الأمة ما لم تلبس من نتاج أبنائها فهي بادئة المجد والحياة الا بتتوج عاائها بشيبهم في الشباب مما يتجرعون في السوءة في أعين الأمم، تزور عنها كل الوجوه، وتحتقرها كل سبيلها من أهوال الجهاد. ان العلماء خلفاء الأنبياء، في التضحية
القلوب، فتبادر إلى منسجها مبادرة الحر الغيور إلى ستر عورته عن 1
العيون
بنفوسهم في نصرة الدين، وأنهم لن يذوقوا نصرا ويظفروا بدنيا العز الواسعة الا بعد أن يلزهم أعداء الدين في دنيا من النكبات ضيقة
وكانت لا تغادر بيتها الا في أيام الجمع لزيارة أرحامها، أو في مظلمة تموج بالأفاعي كغار ثور، وأن العالم الذي يفهم حق الأمة أفراح الأصدقاء أو أتراحهم، فتطوى منسجها فتبادر لمشاركتهم في عليه مواعظ بهينم بها من زاويته، ثم ينكمش في الأنانية في بيته، ويرجو أن يهزم أعداء أمته بمحاولته، إنما هو العجوز التي تهدد
العواطف. وكان عمها يعرج عليها في كل صباح لقضاء شؤونها من الأسواق وقطف الثمار من بستانها. وكان صواحبها اذا متع الضحى يزرنها فيجلسن حول نولها وفي أيديهن صوفهن يغزلنه أو الابرة
اللصوص العارمة في بيتها من تحت لحافها.
وكانت فاطمة تقول: ان على العلماء صلاح هذه الأمة وقيادتها
يخطن بها فتأخذ معهن فيما سمعت في درس اليوم، يتذاكرن الأنوار في الليالي، وليس بعالم من لا يكون لحث لسانه على التضحية شرح
التي ينبع بها درس التفسير في المسجد في كل صباح ودرس في كل مساء
الأخلاق
له من تقدمه للصفوف في الزعازع. وليس برجل من لا يكون له مع فكره المنزع بمعارفه نفس عملية تشتعل بنشاطها وشجاعتها
- 55 -
54 -