محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ محمد بن صالح ناصر

محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣١

ومصلح الأمة وان أوتى بلاغة الدنيا في إرشاده، ودهاء الأنس والجن وأدبر النهار وامتدت أيدي الليل إلى الشمس لتطفئها فلم ترجع في محاولته، لن يبلغ مأربا اذا كان الوساد حربا عليه، والأمم لا فاطمة إلى بيتها. فخيم ليل من الحيرة على أمها العجوز فأسرعت الى أعداءها الا بمعملين احدهما المرأة الصالحة التي تصنع لها البستان فنقبت عنها في أقطاره فلم تجدها فشاع في المدينة أن امرأة خرجت الى الغابة فلم ترجع إلى دارها ولا يعلم أهلها مكانها!

تهزم

أبطالها!.

وكانت فاطمة في هذا اليوم تنتظر مجيء عمها ليقطف لها حاجتها فادلهمت القلوب بالحيرة، وارتعشت النفوس بالقلق، وبلغ الخبر إلى من البقول من بستانها، وارتفع الضحى وأسرع النهار في مروره كان عميد المجلس البلدي فأمر بالطبل أن يقرع. وكان ذلك في ميزاب صرير صيصتها في النول كان له حداء مزري صيره فخذ في مراجله علامة على حدوث أمر جلل، وإعلان للمدينة لتسارع الى النجدة وكانت السماء يقزع السحاب قد لبست جلد النمر للشمس فهي في وتصبح تحت تصرف المجلس البلدي ودمدم الطبل في أنحاء القراراة. إختفاء وظهور فعل المحارب مع قرنه وكانت تمزق في سيرها مائلة وكانت دقاته دقات القلب في ساعة الخطر لتستعد الأعضاء فثار لمغربها كان زمهرير يناير قد آذاها بصفائه فأسرعت إلى خدرها الناس من متاجرهم، وسال الفتيان من مدارسهم، وتجمع الشباب لتستكن فيه وانتصف النهار ووقفت الشمس في كبد السماء وقفة وزخر فناء دار الندوة بالمدينة مغيثة تنتظر أوامر المجلس البلدي الوداع لتزول فلم يأت عمها. فطوت نولها فنهضت لتقطف بفسها لتتجه كلها ساعدا واحدا لدرء الخطر. وتهامست الشفاه تبسمل البقول من بستانها، وكان من المدينة غير بعيد، والأمن ضارب بالحيرة لإختفاء المسكينة. وكان الطبل يقرع في عهد الناس رواقه على البوادي يكف الدين كل يد أن تمتد بالعدوان على مسلم للخدمات العامة كبناء السدود، ومكافحة السيول الطاغية، أو اطفاء والمرأة محترمة مصونة هي من غيرة كل رجل في الوادي على كل إمرأة الحرائق الناشبة، ولكن لم يكن لمثل هذا الحدث اذ لم يعهد ميزاب فيه سوداء العين بين أجفانها تقيه من كل الافذاء وكانت المرأة اذا في تاريخه كله أن تمتد يد إلى إمرأة بسوء. وكان عميد المجلس البلدي مشت في شوارع ميزاب لا تخوض إلا في العيون المطرقة الى الأرض أشد الناس حيرة وأكثرهم قلقا لأنه يعلم أن أعداء الإصلاح قد قض أمامها من فرط الحياء وتمكن الدين وكان الرجل يتغرب طويلا وهو مضاجعهم نهضة الأمة وترعرع الاصلاح فصاروا يتربصون بها في إطمئنانه على حرمه كإطمئنانه على قلبه لأنها بين ضلوع من الدوائر، وأنه لا يبعد أن يكون أعداء النهضة قد دبروا مكائدهم حصانتها وصلاح المجتمع يقيها من كل سوء فخرجت فاطمة، إلى فلامسوا زناد المدينة بامتداد أيديهم إلى امرأة بسوء لتنفجر فيجدوا البستان في جلبابها وفي درع من أمان المرأة التي ترى نفسها من سبيلا عليها. وكان يعلم أن الأشرار من عبيد الفكر لا يتنزهون في الوادي في حرم لا تمتد إليها يد بأذاة لو كانت وحيدة في الفلاة، اشباع نذالتهم حتى عن إقتلاع الصوامع وهدم المحاريب، وان الذباب

-59 -

58 -