محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٤فاخترط سيفه فأحدث صليلا أيقظ العصابة من أحلامهم التي يرون فيها أنفسهم أولى الحول والسلطان بعد زوال عبد الوهاب فرفعوا
صفها قليلا ث ابدا
وكان الزمن شتاء وكانت تلك الليلة عكرة كأنها برزت من
تلوكه النيران
سواد القلوب التي تغل بالحقد والريح تهب عاتية قارسة تصفع رؤوسهم كلهم اليه فرأوه في يد صاحبهم وهو يهزه في الجو فيبرق الوجوه كأنها سياط الطبيعة للناس كي يأووا الى منازلهم فيخلوا بريقه نهرا جميلا يركبون الى غايتهم ويصل بزوارقهم الى اهدافها المكان وكانت تهز الأشجار العارية هز الحسود المستكلب كأنها فصاحوا كلهم: نعم السيف! انه الوسيلة لنصبح أولى الثورة تريد أن تسلخها من لحاها أيضا لأنه لا يرضيها الا أن تراها وقودا ويكون مولانا يزيد هو الامام فابتسم يزيد لما رأى من حماسة أصحابه له وعلم أنه قد أوقد في القلوب النيران التي تنضج له وكانت السماء مجللة بالسحاب الكثيف والنجوم خادرة كأن الامامة، فاستوى في مجلسه فقال: أما اذا عولتم على السيف العاصفة قد صفعتها بالبرد فارتعشت ثم تغطت بالسحاب فنامت. وانبرى منكم من يريح العباد من هذا الرجل الذي قتل حظوظكم وكانت الساحة مغطاة بركام الثلوج البيضاء قذفتها يد الطبيعة وسامكم الهوان فاقتربوا مني لأدلكم على الطريق الذي نصل به لتبطل بها عمل الربيع فجاءت بها في بياض الشمس لتتقبلها الأرض لازالته فانه من حزمه وذكائه وشجاعته في حصون لا تخترقونها الا كما يلف أعداء الوطن أفكارهم المخربة في بياض الدين لتتقبلها بالوسائل البارعة فدنوا منه حتى تلاصفت ركبهم فامتدت أعناقهم القلوب اليه في لهفة لما يقول: فنفض يزيد ببصره أطراف المكان: تطلع
وقية
وكانت الرعود تدمدم في أنحاء السماء كأنها زمجرة أسود من الى وراء الجدران لعل عينا من جواسيس الامام يسترق السمع فلما الملائكة رأت من يريد بالدين شرا فأرسلت زئيرها طليعة للمعرة اطمأن بخلو الساحة شرع يناجيهم بالمكيدة ويضع لهم الطريق ثم سكتت الرعود فانهمرت الأمطار غزيرة كأن حريقا قد شب في الأرض فأرسلت عليه الملائكة سجالها لتطفئه
وكانت تاهرت قد تلفعت في برد الليل فنامت فلا يبدو فيها
الماكرة لقتل الامام ثم وجه خطابه الى الذي تطوع بتنفيذ المكيدة فقال: أما أنت أيها البطل فاذا أرويت سيفك من دمه وأزلت العقبة الكؤود من طريقنا فأذن في المنارة لنعلم بلوغ غايتك الا أضواء منتشرة في بعض نواحيها للعباد الذين يتهجدون في فنهجم على العاصمة فنحتل ثغورها ونأخذ بأزمتها قبل الصباح أما الأسحار والعلماء الذين يسهرون مع النجوم فيصنعون للدنيا فجرها أنتم أيها الصحاب فلتكونوا على إستعداد في هذا المكان في مثل را فتفرق أنصار ابن فندين الى مساكنهم فانبثوا في هذا الوقت من الليلة المقبلة وانها الليلة الغراء تضيؤون بسيوفك الوادعة كما تتفرق الجراثيم الفتاكة من القرحة فتنبث في أنحاء فتضيء الدينا فلا ترون الظلام بعدها الجسم السليم فضرب يزيد بن فندين بجنبه الى مضجعه وحاول
أنحاء المدينة
65 -
- 64 -