محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ محمد بن صالح ناصر

محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٥

النوم ولكنه لا يطاوعه انه يفكر في احداث الليلة المقبلة ويرى الامامة تقبل عليه مرغمة بسواعد أنصاره الأشداء وطلع النهار فطال عند ابن فندين على قصره وبوده لو غربت الشمس في الضحى وكان بياضه في عينه أشد نكرا من بياض الشيب في عيون الغواني وكان يتمنى وصول الليل ويترقب طلائعه ترقب المشتاق وكان يزيد ابن فندين ذا شخصية قوية واعتداد بالنفس يريه أنه في الحياة كالزهر المشتمل على الثمار في الشجرة لا يكون الا في أعلى الغصون واذا قدر عليه أن يكون في الهامش ببعض الأمور سخط وثار وعمل في الدولة عمل الصخرة العظيمة اذا وضعت في

صفائه

أيضا فلم يوله وظيفة كبرى في الدولة كما يتمنى لأنه لعدم صفائه كماء البحر ملوحته تخلق الأمواج العاتية التي تغرق الأساطيل فتختل الدولة ويفسد أمر المسلمين فيقع عبد الوهاب فيما يقع فيه من أعطى عدوا يعرف حسده له سلاحا ماضيا فيقضي به عليه فشار يزيد بن فندين فشرع يبث دعاية سيئة في الإمام ويسول له حسده فيصور للعامة حسناته سيئات ويقول فيه ما تقول الجراثيم في الشمس القاتلة لها اذا أرادت أن تسخط عليها الدنيا تصفها بأنها البرص الذي يسرى بالبياض الخبيث في جلد الحسناء ولما وجد الهجو لا يجديه في إسقاط الإمام عول على المكيدة فاخترط سيفه ليغتال الامام ويلسعه لسعة العقرب القاتلة من أثناء ثوب الحرير الذي تختفي فيه وكان الإمام عبد الوهاب رجلا فذا في عمله ورجولته وتقواه اتخذ القرآن نورا يمتلئ به فيدفعه إلى سبيل الرشاد وطريقا يتبعه لا يحيد عنه في صغيرة ولا كبيرة فازدهرت تاهرت به ازدهارا لال حملة على الصفة الشريفة مل لفريق الملكية عظيما ووضعت عن محياها نقاب البداوة وبدت في فتنتها تنافس

في

هامش السفينة تميل بها للغرق ولا تثقلها فتستمسك في الأمواج وكان بأجنحة من علمه وذكائه وقوة شخصيته فطار الا أنه لم يكن ببياض الدخلة التي تجعله على روح النحلة فيقع على الزهور فيصنع لأمته حلاوتها بل كان السواد دخلته على طبيعة الجعل تقع به أجنحته على النتن فيدحرجه لقومه

- 2

ولاتة الام

وكان عبد الرحمن بن رستم إمام المسلمين في تاهرت قد ترك الأمر شورى بين سبعة من العلماء الأكفاء للامامة تأسيا بسلفه الفاروق الذي كان يحتذيه في كل أمر وكان يزيد بن فندين من أولئك السبعة فتحاماه صحابته لما يعرفون من دخلته فلم يسندوا إليه الامامة فقدموا عبد الوهاب وأعرض عنه الامام الامام عبد الوهاب

العلبة

بغداد وقرطبة وتصرف إليها العيون فرأى الناس كيف يخلق الدين اذا كان هو الامام جنة الإنسان في السماء الأرض مع جنته في وأضحت تاهرت هي عروس المغرب تخفق؟

وكان الإمام على سعة غناه متقشفا لا يأوي إلى القصور التي تورثه القصور ولكن إلى دار بسيطة كعرين الأسد ليس فيها زخارف الغنى وبهرجة الحضارة وكان له فى جانب من داره مجلس يجلس فيه الوفود وأصحاب الحاجات في كل مساء اذا خرج من

- 67 -

-

66 -

64 - 20