محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ محمد بن صالح ناصر

محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٦

يطاوة

لليلة المقبلة ويرى

المسجد الذي كان هودار الامامة تفض فيه كل المشاكل الكبرى. وكانت تاهرت في الأصيل والناس يفورون في أشغالهم ويستبقون إلى اغتنام ما تبقى من يوم الشتاء القصير الذي يضطرب في الثلوج التي تكسر الشوارع المرصوفة وفي السحب كالوليد في

القماط

وبينما الإمام يتهيأ للذهاب الى المسجد ليصلي بالناس طرق بابه ففتح فاذا رجلان يحملان صندوقا كبيرا فانبرى إليه أحدهما فقال: أيها الإمام ان صاحبي هذا ينازعي في هذا الصندوق ويدعيه وهو لي وقد رأينا أن نضعه عندك إلى الصباح لأحضر شهودي ويحضر شهوده فنظر الامام اليهما فعرف من مظهرهما نفسهما فأشار عليهما بادخال الصندوق الى بيت عبادته ونومه وكانت محل ودائع الناس لشدة محافظته عليها ورأى الإمام رفقهما بالصندوق وهما يحملانه فلما وضعاه وانصرفا حدق فيه فوجد قفله من الداخل فتركه فانصرف إلى المسجد

فيبتدئ

کا

وكان الامام فيه روح النجم اذا أقبل الليل أطلعه لأعماله أعمالا يقضي فيها غالب الليل لا يفتر ولا يشعر بالوني وكانت المطالعة ودراسة الكتب هي ما يبتدئ به عمل الدجى يسرع الى مكتبه اذا انتقل من المسجد ورتب حرس المدينة في أماكنهم بسعار متأجج لا يطفئه الا التهام الكتب ساعات طويلة من ليله فأسرج الامام مصباحه في تلك الليلة بعد أن لاحظ الصندوق الموضوع أمامه فتيقن أن فيه شيئا فأخذ في قراءته منغمسا في عالم كتابه لا يكاد يشعر بشيء ولما انتهى من قراءته وضع غطاء على

المصباح يمنع تأجج النور ولا يطفئه فيظلم المكان ثم بسط فراشه ووضع شيئا يمثل شكل النائم وتنفسه في نومه فغطاه بلحاف أبيض فقام الى مصلاه في جانب من حجرته فأخذ في التهجد في حركة خفيفة لا تسمع وسلاحه بجانبه فانقطعت الحركة في حجرة الإمام وخفتت الأصوات فلم يعد هناك شيء يسري في سكون الليل الا الأنفاس الصادرة من وساد الفراش أو الأنوار الباهتة التي يبعثها المصباح المغطى فيجعل جو الحجرة جو المرتاب يكسف اليقين

رصد

في خاطره شك راجح واستمر الامام في صلاته وكان يلاحظ الصندوق الموضوع في ركن الحجرة قريبا من السرير فسمع فيه حس قفل يفتح ثم رأى بابه يرتفع في هدوء فبرز منه رجل شديد الأسر شاكي السلاح تلتهب عيناه التهاب النمر المسعور اذا فريسته فوقف في الصندوق وقفة المرتاب في قبره يوم النشور، عليه سيما الحيرة والوجل مما يقدم عليه فنظر إلى سرير الإمام فرآه منتفخا والأنفاس تتصاعد منه فلم يشك أنه الامام يغط في نومه فحمل عليه فقدما فى الفراش بضربة حانقة من سيفه فتنهد تنهد الارتياح فنظر لينتشى بالدماء المنهمرة من فريسته ويراها في إضطرابها وهي تسلم الروح فوجد أن الذي ضربه بسيفه قربة منفوخة لم يشد وكاؤها فصارت تتنفس تحت اللحاف فأضاء له المكان فجأة لما رفع الغطاء عن المصباح فرأى الامام في هدوئه وثباته وسيفه بيده يسيل بالموت فقرأ فيه حتفه فانتفض انتفاضة الشاة المقيدة تحت الجزار فمات قبل أن يموت فقده الامام نصفين ثم زمله في ثيابه فرده إلى الصندوق.

انت

- 69 -

- 68 -