محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ محمد بن صالح ناصر

محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٨

التي

لئن مت في شخصك فانك خالد في شخصيتك في كتائب التلاميذ أحسنت بناءها ونفخت فيها روحك فامست مظهرا لك تجلو ألوانك المشرقة كما تجلو خمائل الربيع ألوان الغزالة وحياتها وان غربت عنها. فليهنك أنك من الرعيل الأول الذي نفخ الروح في هذه الأمة فتحركت، ومن أجنحتها الجبارة التي نبتت في جنبها فبثت فيها غرائز النسر بعد أن كانت بروح الدجاجة، وانك من بناة النهضة الحديثة في الجنوب، تزينك نياشين البطولة من الجروح العميقة التي أصابتك في وضع أساسها

لقد كنت رجلا عصاميا بنيت نفسك فبنيت بها أمتك، لم ترض أن تكون عالة على غيرك في العلم وفي المجتمع، وأبيت أن تكون كالظل في الهجيرة لا يكون إلا بالجدران التي يحتمى في أصولها، ولكن كالنور! الرسالة وكنت علامة في الحديث، بحرا في الرواية، بكى مسلم والبخاري والربيع غداة وفاتك أسى على أنفسهم لأنك كنت لهم حياة أخرى على الأرض فانقطعت!

من

وكنت شاعرا بكاه الجمال، وأصبحت الحدائق غريقة. في دموعها الأنداء أسى على فقدان الروح الشاعرة التي كانت تدرك جمالها بك ي لقبه إلى ولين تالا ام

وتتضاعف بها.

واقفرت المجالس بعدك من أنسها، وانقبضت القلوب وجللها الظلام، وكنت نورها بطلعتك، وحياتها بمرحك، تغمرها من دعابتك وفكاهتك بمثل نثار الزهر من الشجرة في ربيعها اذا هزها النسيم!

عليك سلام الله ورضوانه ورحمته في مثواك، لقد كنت ركنا للقلوب لما صرت ركنا لأمتك في نهضتها فتصدع، فالقلوب بعدك جروح من الأسى لا تندمل. لقد تعطلت الأعمال كلها في المدينة غداة مصرعك، وعقل الحزن كل عضو فيها فلم يتحرك، لأنك معدن قوتها، ومصدر كهربائها قذفه الموت بقنابله فدمره

وخرجت مدينة (بريان كلها ثكلى تتقطع حزنا وراء نعشك:

فلم تر الخلائق قبر ميت عجن طينه بدموع الباكين غيرك ان تقلب الإنسان في جنته من تقلب القلوب المؤمنة غداة موته. في نيران أحزانها عليه،، فنم قرير العين فما السقيا لقبرك فيزهر لك من السحاب، ولكن من شؤون الصاحلين وقد استهلت عليك! لقد ولدت في طرابلس وقضيت في ميزاب، وكذلك الشمس لا تغرب في مشرقها

ان قلبي بموتك أيها العلامة مغرب الشمس غير أن احمراره لا من الشفق، ولكن من نيران الأحزان المتأججة فيه! ها أنا أقف على قبرك بعد الأربعين، وقد جف ترابه وما جفت مآقينا فأنثر عليه دموعي في هذا الشعر المنشور فان عجبت كيف لم يعقل الحزن لساني فاعلم أن هذه الجمل هي حبات الماء في غطاء القدر اذا فارت بالنيران وأورثها القريحة قلبي الفائر بأحزانه فانتثرت عليك! عليك سلام الله ورضوانه غمائم تنهمر عليك لا تصدر من البحر اذا فار، ولكنها صدرت منك لما كنت تغلى بالجهاد في نصرة دينك وأمتك فملأت بها صحائفك في السماء

- 73 -

على

- 72 -